إلى السماء حال الصلاة ، أو مفارقا بأن ينهى عن النّظر إلى السماء مطلقا لا مقيّدا بقيد حال الصلاة .
ولا وجه للسراية إلَّا توهّم أنّ المتلازمين لا يختلفان في الحكم .
وفساده واضح ، إذ لازمه عدم الأمر بالصلاة ، لا أنّ الصلاة أيضا منهيّ عنها ، لما مرّ في بحث الضدّ من أنّ المتلازمين لا يمكن أن يكونا مختلفين في الحكم ، لا أن يكونا متّحدين فيه . هذا أوّلا .
وثانيا : ما ذكر هناك لا يجري في المقام ، فإنّ النهي عن النّظر إلى السماء في الصلاة والأمر بالصلاة لا تنافي بينهما أصلا ، والمكلَّف قادر على امتثال الأمر بالصلاة والانتهاء عن النهي عن النّظر إلى السماء في الصلاة كليهما .
نعم ، هو يجري فيما إذا قال المولى : » امش في الأرض ولا تتحرّك « فإنّ المشي في الأرض بدون الحركة ممتنع ، فالتكليف به تكليف بغير المقدور ، بخلاف المقام [ 1 ] .
وإن كان الوصف من قبيل الثاني ، فالنهي عن الوصف مساوق للنهي عن الموصوف ، سواء كان مفارقا أو ملازما ، إذ المفروض أنّ الوجود واحد ولا يبتني على جواز الاجتماع وامتناعه على ما اخترنا هناك من أنّ النزاع لا يجري في الوجود الواحد البسيط والمركَّب بالتركيب الاتّحادي ، فحيث لا يمكن أن يكون الوجود الواحد محكوما بحكمين فلا محالة يسري النهي إلى
هامش
[ 1 ] أقول : وبعبارة أخرى : هذه القاعدة تجري في المتلازمين لا فيما إذا كان اللازم أخصّ من الملزوم أو العكس ، فإنّ من الواضح البديهيّ أنّ النهي عن الأخصّ غير ملازم للنهي عن الأعمّ ، بل يمكن أن يكون الأخصّ محكوما بحكم مناقض لما يكون الأعمّ محكوما به ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الأمر بالصلاة والنهي عن النّظر إلى السماء حال الصلاة أمر بالملزوم الأعمّ ونهي عن اللازم الأخصّ ، ولا يكون بينهما تلازم أصلا . ( م ) .