تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بسورة أخرى غيرها ما أتى بالزائد وما فعل فعلا متّصفا بصفة الزيادة ، إذ قبل إتيان السورة الثانية لم تتّصف الأولى بصفة الزيادة ، وإنّما اتّصفت بعده ، فحين الإتيان بالأولى ما أتى بالزائد وحين الإتيان بالثانية أيضا كذلك . نعم ، بإتيان الثانية تحقّق وصف الزيادة في الأولى فهو فعل فعلا موجبا لاتّصاف فعل آخر بالزيادة . وبعبارة أخرى : أوجد وصف الزيادة لا الزائد ، وهذا نظير ما إذا قرأ - في القراءة - كلمة » الحمد « بقصد الجزئيّة ، فإذا وصل إلى الميم ، قطعها ، يعني لم يأت بالدال ، فقال : » الحم « ثمّ أتى بتمامها ثانيا ، حيث إنّه لا إشكال في صحّة صلاته مع أنّه زاد في صلاته تعمّدا . والسرّ فيه ما ذكرنا من أنّه ما أتى بالزائد بل أوجد وصف الزيادة فيما لم يكن زائدا ، ودليل » من زاد « غير ناظر [ 1 ] بحسب الظاهر إلى مثل هذا . فالأولى أن يقال : إنّه إن أتى بالجزء المنهيّ عنه بقصد الجزئيّة وبعنوانها ، يشمله دليل » من زاد « وتبطل الصلاة سواء أتى بغيره أم لا ، وإن لم يأت به كذلك ، لا تبطل الصلاة مطلقا إلَّا إذا دلّ دليل على البطلان ، كما في الركوع والسجود حيث إنّ الإتيان بهما أزيد ممّا كان مأمورا به يحسب الإتيان بالزائد بحسب الدليل مطلقا ، سواء أتى بقصد الجزئيّة أو لا بقصدها ، بل بقصد الشكر أو غيره . الثاني : أنّ الجزء المنهيّ عنه خارج عن تحت أدلَّة جواز مطلق الذّكر والقرآن والدعاء ، فإنّها تخصّص بغير الفرد المحرّم منها ، فيدخل - بعد
هامش
[ 1 ] أقول : الظاهر أنّ دليل » من زاد « ناظر إلى من أوجد فعلا متّصفا بالزيادة ، سواء كان الاتّصاف مقارنا لإيجاد الفعل أم لا ، وليس الإتيان بالزائد إلَّا إتيان الفعل بوصف الزيادة ، وهو يتحقّق في هذا الفرض قطعا . والنقض غير وارد ، ويجب الالتزام به في صورة العمد وهو يتحقّق في هذا الفرض قطعا . والنقض غير وارد ، ويجب الالتزام به في صورة العمد لا فيما إذا لم يكتف بإتيانه صحيحا فقطع وأتى به ثانيا ، كما لا يخفى . ( م ) .