التخصيص - تحت عمومات مبطليّة التكلَّم .
وفيه : أنّ أدلَّة مبطليّة التكلَّم بغير القرآن والذّكر والدعاء ناظرة إلى كلام الآدميّ لا مطلق الكلام ، فهو خارج موضوعا . وبعبارة أخرى : يكون تخصّصا لا تخصيصا ، إذ قراءة العزيمة ليست بكلام الآدميّ ، فلا يمكن التمسّك بأدلَّتها على الفساد .
الثالث ممّا استدلّ على أنّ فساد الجزء موجب لفساد الكلّ - الَّذي لا يختصّ بخصوص الصلاة ، بل يعمّ جميع العبادات - هو : أنّ العبادة بالقياس إلى جميع أجزائها إمّا تكون بشرط شيء كما في السجود ، فإنّه مشروط بأن ينضمّ إليه مثله ، أو تكون بشرط لا كما في الركوع ، فإنّه مشروط بأن لا ينضمّ إليه مثله ، وهكذا السورة بناء على حرمة القرآن ، أو تكون لا بشرط ، كما في ذكر الركوع والسجود أو السورة بناء على جواز القرآن ، فإنّ ذكر الركوع جزء من الصلاة لا بشرط من حيث انضمام مثله به وعدمه ، وكذلك السورة إذا قلنا بجواز القرآن .
ويستكشف من القسم الأوّل الشرطيّة ، ومن الثاني المانعيّة ، ومن الثالث الإطلاق ، فلو تعلَّق النهي بجزء من أجزاء العبادة - كما في قراءة سورة العزيمة - فلا محالة تكون العبادة مقيّدة بعدمه ، فيكون النهي إرشادا إلى مانعيّة هذا الجزء ، فتبطل العبادة لو أتى بهذا الجزء المنهيّ عنه وهو المطلوب .
وفيه : أنّ هنا إطلاقين :
أحدهما : من قبيل ما مرّ في بحث المرّة والتكرار من أنّ طبيعة الصلاة مأمور بها غير مقيّدة بأحدهما ، سواء أتى مرّة أو أزيد ، وقد ذكرنا هناك أنّه بإتيان الفرد الأوّل يسقط الأمر الصلاتيّ مثلا ، ويحصل الامتثال ، وقلنا : إنّه لا إطلاق
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 224
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٢٤