تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

البيع ( 1 ) وأوفوا بالعقود ( 2 ) شاملا ، ويكون الشكّ في التقييد ، إذ لم نحرز على الفرض كونه دالَّا على الفساد ، فأصالة عدم التقييد والتخصيص تقتضي صحّته . وأمّا في العبادات : فلو لم يشمل إطلاق الدليل ، فكما ذكرنا ، كالصلاة ذات عشر ركعات ، إذ بعد عدم الأمر المشعر بعدم الملاك لا وجه للصحّة ، كان هناك نهي أم لم يكن وأمّا لو كان الإطلاق شاملا ، فحيث إنّ النهي تحريميّ يدلّ على مبغوضيّته [ 1 ] ، فلا يكاد يجتمع مع الأمر ، فلازمه عدم الوجوب ، إذ لو فرض وجوبه يكون اجتماعا للضدّين ، ولكن مجرّد هذا غير مفيد للفساد ، إذ الفساد معلول عدم الملاك لا عدم الأمر ، فيكون الشكّ في فساد العبادة مع وجود النهي باقيا ، ولكن حيث إنّ الشكّ واقع في مقام الامتثال ومطابقة المأتيّ به مع المأمور به ، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الفساد . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الأصل في المسألة الفرعيّة : البطلان في

هامش
( 1 ) البقرة : 275 . .
( 2 ) المائدة : 1 . .
[ 1 ] أقول : بعد دلالة النهي على المبغوضيّة لا تصل النوبة إلى الشكّ أصلا ، إذ لا تتمشّى القربة المعتبرة في العبادة مع العلم بالمبغوضيّة ، والمبغوض كيف يقع محبوبا ولو سلَّم فمجرّد احتمال عدم الملاك إن كان كافيا في الفساد ، لا يفرق بين ما لم يشمله إطلاق الدليل ، كالصلاة ذات عشر ركعات وبين ما كان شاملا له . وإن لم يكف ، فلا يفرق أيضا بين الصورتين ، فلا وجه للحكم بالفساد في الأوّل والشكّ فيه في الثاني . والظاهر أنّه في كلتا الصورتين لا يحكم بالفساد لو أتى بها باحتمال وجود الملاك ورجاء لو فرضنا تمشّي قصد القربة منه في الصورة الثانية ، كما لو جهل قصورا مثلا ، وهكذا الصورة الأولى لو تعلَّق بها نهي واحتمل وجود الملاك فيها ، لكن لا يجوز الاكتفاء بهذا الفرد المنهيّ عنه - لو كان أصل الطبيعة مأمورا بها - في مقام الامتثال بمقتضى قاعدة الاشتغال . ( م ) .