مع الجهل بالحكم أو الموضوع ليس بقاعدة الإجزاء بل لوجه آخر قد قرّر في محلَّه .
وبعد ذلك نقول : إنّ انكشاف الخلاف في الأمر الظاهري : تارة من جهة أنّه موجود ثمّ يعلم الخلاف ، أو يقوم أمر ظاهري آخر أقوى عليه ، فهذا يكون من قبيل النسخ ، ولا يرتفع الأمر الظاهري الأوّل من أصله ، وأخرى من جهة عدمه من رأسه ، للعلم بالخطإ إمّا في سنده أو دلالته ، وليس هذا محلا للبحث ، بل محطَّ البحث هو الأوّل ، وفيه أقوال :
1 - الإجزاء مطلقا .
2 - عدمه كذلك .
3 - التفصيل بين الموضوعات والأحكام .
4 - التفصيل بين القول بالطريقيّة والسببيّة .
5 - التفصيل بين القطع بالخلاف في الاجتهاد الثاني والظنّ به كذلك .
والأقوى هو الثاني ، أي عدم الإجزاء مطلقا ، وهذا على الطريقيّة واضح .
وأمّا على السببيّة : فإن كان المراد منها السببيّة الأشعريّة من تبعية الأحكام الواقعيّة لظنون المجتهدين حدوثا وبقاء ، فهذا - مضافا إلى أنّه غير معقول ، بداهة أنّه لو لم يكن حكم مشترك بين العالم والجاهل فبما ذا يتعلَّق ظنّ المجتهد ؟ - خلف ، إذ ليس فيه
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 319
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣١٩