في الواقع ولا يكون التعبّد بها في رتبة الواقع بل في طوله ، فإذا أخبر البيّنة بطهارة شيء ثمّ انكشف خلافه فقد انكشف عدم جواز ترتيب أحكام الطهارة من الشرطيّة للصلاة وغيرها ، وأنّه ليس هذا إلَّا وهما وخيالا ، فيجب تحصيل الطهارة ، فإنّ التعبّد بها لا يقتضي إنشاء الشرطيّة وتوسعة دائرتها ، بل يقتضي ترتيب آثار الشرط الموجود بلسان أنّه واجد للشرط الواقعي ، وبعد انكشاف الخلاف ينكشف أنّه فاقد له ، وهذا بخلاف الأصول العمليّة ، كقاعدتي الطهارة والحلّ ، والاستصحاب - على وجه قويّ - فإنّ لسان أدلَّة حجّيتها لسان الحكومة ، وجعل الحكم المماثل في صورة الجهل وتنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، وترتيب آثاره عليه من دون نظر إلى الواقع ، فمقتضاها التوسعة في الشرطيّة ، وأنّ من صلَّى في لباس مشكوك الطهارة ، فقد صلَّى بطهارة ، وعلى هذا لا ينكشف الخلاف أصلا .
وما أفاده - قدّس سرّه - في الأمارات متين جدّاً ، لكن ما اختاره في الأصول العمليّة فليس بوجيه ، بل يوجب تأسيس فقه جديد ، إذ يرد عليه من النقوض ما لا يلتزم به فقيه .
منها : أنّ لازمه عدم اختصاص ذلك بالشرطيّة ، ولزوم الحكم بطهارة الثوب لو غسلناه بماء محكوم بالطهارة بقاعدة الطهارة أو الاستصحاب ولو انكشف الخلاف بعد ذلك .
ومنها : لزوم جريانه في الطهارة الحدثيّة ، والحكم بصحّة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 317
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣١٧