تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وإن لم تكونا ارتباطيّتين - بأن أمكن استيفاء كلّ بدون الأخرى بحيث إذا صلَّى المضطرّ صلاته ثمّ ارتفع الاضطرار فأعاد وصلَّى صلاة المختار أدرك مصلحتها - فتجب الإعادة ، إذ المفروض أنّ كلتا المصلحتين ملزمتان ، فإذا أدرك إحداهما ويتمكَّن من إدراك الأخرى يجب إدراكها ، ولا عذر له لو فوّتها بعدم الإعادة . هذا كلَّه فيما إذا علم الارتباطيّة أو الاستقلاليّة ، وأمّا في صورة الشكّ فتجري البراءة عن وجوب الإعادة ، فإنّ الشكّ شكّ في التكليف ، ووجوب الإتيان ثانيا لاحتمال الاستقلالية ، فيرفع بحديث الرفع . وأمّا الجهة الثالثة : وهي جواز البدار وعدمه ، فالحقّ فيها عدم الجواز ، فإنّ التكليف تعلَّق بالطبيعة الكاملة أينما سرت وفي ضمن أيّ فرد حصلت وفي أيّ وقت ممّا وقّت لها تحقّقت ، فإذا تمكَّن من إتيان الفرد الكامل في آخر الوقت ، فهو مكلَّف به لا بالفرد الناقص ، فلو أتى به في أوّل الوقت لم يأت بالمأمور به . وبعبارة أخرى : هو مكلَّف بإتيان صلاة تامّة فيما بين الزوال والغروب ومتمكَّن منه ، فبأيّ وجه جاز البدار والاقتصار بالناقص ؟ ثم ليس لنا إطلاق لفظي نتمسّك به لجواز البدار في جميع الموارد . وقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق