وبهذا تندفع المحاذير الثلاثة :
أمّا محذور جواز التفويت : فلعدم وفاء صلاة المضطرّ بالغرض على الفرض حتى يلزم جواز التفويت .
وأمّا محذور المنافاة للبدليّة : فلأنّ الملاك وإن كان متعدّدا إلَّا أنّه ليس بحيث يجعلهما واجبين مستقلَّين ، إذ المصلحة الموجودة في الاضطراري بعينها موجودة في الاختياري مع مصلحة ملزمة أخرى ، وهذا يتّضح بالمثال الَّذي ذكرناه .
ومنه ظهر اندفاع محذور تعدّد العقاب كما لا يخفى .
الأمر الثاني : في وجوب الإعادة وعدمه إذا ارتفع الاضطرار في الوقت .
فنقول : هذا البحث مبني على جواز البدار واقعا ، وأمّا بناء على عدم الجواز فهو من صغريات الإتيان بالأمر الظاهري فيما إذا جاز البدار ظاهرا ، كما إذا قامت البيّنة على ضيق الوقت ، فصلَّى مع اللباس النجس ثم انكشف خلافه ، وأمّا إذا لم يكن البدار جائزا واقعا ولا ظاهرا فلا مورد لهذا البحث ، إذ لا ريب في بطلان العمل ووجوب الإعادة .
وكيف كان فالحقّ في المقام هو التفصيل بين ما إذا كانت المصلحتان أو المصلحة الشديدة والضعيفة ارتباطيّتين ، فلا تجب الإعادة ، وما لم تكونا كذلك فتجب .
وتوضيحه يقتضي تقديم مقدّمة ، وهي أنّ دخل شيء في
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 313
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣١٣