فإن لم تتمكَّن منه فبالفرو « فإنّ المصلحة المترتّبة على الأمر الاختياري - وهو المجيء بالنار - بعينها هي المصلحة المترتّبة على الأمر الاضطراري ، وهو المجيء بالفرو ، إلَّا أنّها تكون في الاختياري أشدّ ، وبهذا يندفع الإشكال بحذافيره .
أمّا إشكال تعدّد العقاب وعدم التحفّظ على البدلية : فلعدم تعدّد الغرض على الفرض .
وأمّا وجه اندفاع محذور تفويت المصلحة هو : أنّ الفعل الاضطراري ليس بذي مصلحة ضعيفة ملزمة بالنسبة إلى الاختياري إلَّا عند عدم التمكَّن منه ، فلا يجوز الإتيان بالاضطراري عند التمكَّن من الاختياري ، لعدم كونه وافيا بتمام الغرض ، فلا تفوت المصلحة أبدا .
الثاني : أن تكون هناك مصلحتان ملزمتان متلازمتان مترتّبتان على الفعل الاختياري ومصلحة واحدة ملزمة مترتّبة على الاضطراري ، كما إذا فرضنا أنّ لشيء خاصّيّتين كشربت النارنج ، فإنّه يرفع العطش ، ويقوّي المعدة ، وللآخر خاصيّة واحدة ، مثل الماء ، وقال المولى : » جئني بشربة النارنج ، فإن لم تتمكَّن فبالماء « ففي الاختياري - وهو المجيء بشربة النارنج - مصلحتان ، وهما : رفع العطش وتقوية المعدة ، وفي الاضطراري مصلحة واحدة ، وهو رفع العطش فقط ، فيمكن أن يكون الأمر بالصلاة مع الوضوء حال التمكَّن منه ومع التيمّم حال عدمه من هذا القبيل .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 312
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣١٢