بقولنا : » افعل كذا « نظير » بعت « الإنشائي الَّذي يتحقّق به مصداق البيع كما يتحقّق ب » ملَّكت « . ونظير الهبة والتعظيم والهتك والاستهزاء وغير ذلك من العناوين التي تتحقّق مصاديقها بنفس ألفاظها وبغيرها ، فبقولنا : » وهبتك « يتحقّق مصداق الهبة وب » عظَّمتك « مصداق التعظيم ، وهكذا . وبعبارة أخرى : تلحظ المادّة في تلك الإنشاءات على نحو ما تلحظ الموضوعات في القضايا الحقيقية ، فوزانها وزان قولنا : » كلّ خبري صادق « الَّذي يشمل بعمومه لنفس هذه القضية . وبهذا ظهر فساد ما في كلام بعض الأساطين من أنّ الإبراز إن كان بنفس مادّة الأمر ، يلزم تجريد الأمر - الَّذي بمعنى إبراز الإرادة والاشتياق النفسانيّ المتعلَّقين بإيجاد الغير فعلا من الأفعال - عن معنى الإبراز ، إذ لو لم يجرّد ، يكون معنى » أمر المولى عبده بكذا « » أبرز إبراز إرادته المتعلَّقة بكذا « ( 1 ) . وجه الفساد : ما عرفت من أنّ الإبراز لم يؤخذ في مصداق الأمر حتى يلزم هذا المحذور ، بل أخذ في المفهوم ، وعليه لا محذور أصلا . المقام الثاني : في أنّه هل يكون الجامع للمعاني الاخر غير
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 182
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٢
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 206 . .