من معنى حدثيّ لا غير .
وفيه : أنّا لم نشترط في الوضع أن يكون الموضوع له غير لفظ ، بل كلّ ما يقبل الحكاية عنه - سواء كان لفظا أو غيره - يصحّ وضع اللفظ بإزائه ، كما في القول والكلام ، بل نفس اللفظ ، فإنّ مفاهيمها ليست إلَّا الألفاظ ، فالقول المخصوص الَّذي من الكيف المسموع أيضا وضع اللفظ بإزائه ، كما في القول والكلام وغير ذلك ، ولا مانع منه بوجه .
والثاني : أنّه لا يكون معنى حدثيّا .
وفيه : أنّ الفرق بين المشتقّ والجامد بقابلية المعنى للحاظ نسبته إلى شيء وعدمها ، وصيغة » افعل « من الكيف المسموع ، وهي من الأعراض القائمة بالمتكلَّم ، فإن لوحظ نفسها من غير نظر إلى صدورها من الغير ، فهي المبدأ الحقيقي الساري في جميع المشتقّات ، وإن لوحظ صدورها فقط من دون ملاحظة أنّها صدرت في أيّ زمان ، فهي المعنى المصدري المشتمل على نسبة ناقصة ، وإن لوحظ صدورها في الزمان الماضي ، فهي المعنى الماضوي ، أو الحال والاستقبال ، فهي المعنى المضارعي ، فصيغة » افعل « من الأعراض التي يمكن لحاظ نفسها أو صدورها فقط أو في الزمان الماضي وهكذا .
فعلى هذا ، الأمر بمعنى الصيغة المخصوصة والقول المخصوص هو المبدأ الحقيقي ، وبمعنى التكلَّم بالصيغة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 185
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٥