المعاني هو الواقعة التي لها أهمّية ( 1 ) ، وأصرّ على ذلك نهاية الإصرار . لكن هذا الجامع لا يغني من الجوع ، إذ الأمر يطلق على الواقعة التي لا أهمّيّة لها ، كما يقال : » هذا الأمر من الأمور التي لا أهمّية لها « و » هذا أمر غير مهمّ « . مضافا إلى أنّ اختلاف الجمع - حيث إنّ الأمر بمعنى الطلب يجمع على الأوامر ، وبمعنى غيره يجمع على الأمور ، وأيضا الأمر بمعنى الطلب مشتق وله ماض ومضارع وغيرهما ، وأمّا الأمر بمعنى الواقعة فلا اشتقاق فيه - دليل قطعي على اختلاف المعنى ، إذ لو كانت هناك جهة وحدة بين جميع المعاني موضوع بإزائها اللفظ ، لكانت مفهوما واحدا ومعنى فاردا هي مصاديقه ، فإن صحّ جمعه على الأمور عند إرادة بعض مصاديقها ، فلا بدّ وأن يكون صحيحا عند إرادة بعض آخر ، فنستكشف من عدم صحّة الجمع على نهج واحد في جميعها عدم وجود الجامع بين جميعها أصلا لا ذلك الجامع ولا غيره ، فثبت أنّ الأمر لا يكون مشتركا معنويا بين الطلب وغيره من المعاني ، بل يكون مشتركا لفظيا بينهما . لا يقال : يمكن أن يكون مفهوم » الشيء « جامعا بين جميعها ، حيث إنّه يطلق على الطلب وعلى غيره . فإنّه يقال : لا يصحّ جعله جامعا بين المشتقّ وغيره - وإن كان
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 180
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٠
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 86 . .