المعنيين ، فلو كان له معنى واحد واستعمل في الآخر مجازا لكان الجمع واحدا لا متعدّدا ، فيستكشف منه أنّه ليس من قبيل الحقيقة والمجاز ، غير صحيح ، إذ ربما يكون للمعنى الحقيقي جمع وللمعنى المجازي جمع آخر ، صرّح بذلك التفتازاني في المطوّل ( 1 ) في باب البيان . وذلك كما في [ لفظ ] اليد حيث إنّه إذا استعمل في معناه الحقيقي - الَّذي هو العضو الخاصّ - يجمع على » أيد « وإذا استعمل في معناه المجازي - الَّذي هو القوّة - يجمع على » أياد « . ثمّ إنّه ربّما يقال : إنّ الأمر بحسب الاصطلاح حقيقة في القول المخصوص ، كصيغة » افعل « مثلا ، ومجاز في غيره . واعترض صاحب الكفاية ( 2 ) - قدّس سرّه - بأنّه على هذا لا يمكن الاشتقاق منه ، إذ الاشتقاق لا بدّ وأن يكون من معنى حدثيّ ، والأمر بمعنى القول المخصوص ليس كذلك ، بل يكون من قبيل الجوامد التي لا تقبل الاشتقاق ذاتا . وقد أجاب عن هذا الإشكال بعض الأساطين ( 3 ) بأنّ الإشكال في المقام مبنيّ على أحد أمرين : الأوّل : أنّ الموضوع له لفظ الأمر لفظ لا معنى ، فكيف يكون اللفظ معنى فضلا عن أن يكون حدثيّا وظاهر أنّ الاشتقاق يكون
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 184
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٤
هامش
( 1 ) المطوّل : 284 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 82 . .
( 3 ) الشيخ محمد حسين الأصفهاني في نهاية الدراية 1 : 253 - 254 . .