ينطبق عليهما - ، لأنّ الجامع بينهما لا بدّ وأن يقبل الاشتقاق ، والقابل له هو الحدث ليس إلَّا .
هذا ، مضافا إلى أنّ الأمر يطلق على ما لا يصحّ إطلاق لفظ » الشيء « عليه ، فيقال : » لا ندري بما ذا ينتهي أمر فلان « ولا يصحّ أن يقال : » شيء فلان « .
وبعد ما ثبت أنّه مشترك لفظي بين الطلب المخصوص وغيره من المعاني ، فيقع الكلام في مقامين :
الأوّل : في أنّ معنى الطلب المخصوص ما ذا ؟ فنقول : لا ريب في أنّ الإرادة النفسانيّة بإيجاد الغير فعلا في الخارج ما لم تبلغ بمرتبة الإبراز والإظهار لا تكون أمرا وإن كان للمريد اشتياق به بما لا يتصوّر فوقه شيء ، إذ من الواضح - الَّذي لا سترة عليه - أنّه لا يقال : » أمر المولى عبده بإحضار الماء « إذا كان له كمال الاشتياق به وأراده إرادة شديدة ، ما لم يبرز تلك الصفة النفسانيّة - التي هي الاشتياق بإحضار الماء وإرادته - بمبرز من قول أو فعل أو إشارة أو كتابة أو نحو ذلك ولو كان الإبراز بنفس مادّة الأمر ، بأن يقول : » آمرك بكذا « أو » أمرتك بكذا « أو » إنّي آمرك بكذا « أو غير ذلك .
وذلك لأنّ الإبراز مأخوذ في مفهوم الأمر لا في مصداقه حتى يلزم تجريده عن معنى الإبراز إن كان الإبراز بنفس مادّة الأمر ، فبقولنا : » أمرتك بكذا « يتحقّق مصداق لذلك المفهوم ، كما يتحقّق
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 181
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨١