مثلا : مقتضى قوله تعالى : أحلّ الله البيع ( 1 ) أنّ ما يصدق عليه عنوان البيع في الخارج حلال أو ممضى عند الشارع ، فيصحّ التمسّك بهذا الإطلاق لنفي اعتبار العربيّة والماضوية وغير ذلك ممّا لا نحتمل تقوّم مفهوم البيع بها . أمّا لو احتملنا دخل شيء في مفهوم البيع بحيث لا يصدق البيع بدونه ، كما إذا احتملنا كون ماليّة العوضين دخيلة في مفهوم البيع لتفسير المصباح البيع بأنّه مبادلة مال بمال ( 2 ) ، فليس لنا التمسّك بقوله تعالى : أحلّ الله البيع لإثبات صحّة تبديل غير المال . وليعلم أنّ ما ذكرنا من عدم جواز تمسّك الصحيحي بإطلاق الخطاب ليس من باب أنّ الصحّة مأخوذة في المسمّى وأنّ المسمّى بالصلاة هي الأجزاء والشرائط المتّصفة بالصحّة حتى يقال : إنّ الصحّة أمر منتزع عن مطابقة المأتيّ به للمأمور به ، فهو متأخّر عن المسمّى ، فكيف يعقل أخذه فيه ؟ بل لما ذكرنا من أنّ صدق نفس عنوان الصلاة على ما عدا السورة مشكوك فيه على الصحيح ، وهذا بخلافه على الأعمّ ، فإنّ الصدق محرز معلوم ، وما عدا السورة صلاة يقينا ، وإنّما الشكّ في دخل أمر زائد على المسمّى ، فينفى بالإطلاق .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 103
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٠٣
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . .
( 2 ) المصباح المنير : مادّة » بيع « . .