وقد أورد على هذه الثمرة بوجهين : الأوّل : أنّ الأعمّي أيضا لا يمكنه التمسّك بالإطلاق لفقد مقدّمة أخرى من مقدّمات الحكمة ، وهي إحراز كون المتكلَّم في مقام البيان ، فإنّ إطلاقات الكتاب والسنّة ، الآمرة بهذه العبادات كلَّها في مقام بيان أصل التشريع فقط . وفيه : أنّ إطلاقات الكتاب وإن كانت كذلك إلَّا أنّ كونها كذلك في إطلاقات السنّة أيضا ممنوع ، بل لنا إطلاقات [ 1 ] في باب المعاملات والعبادات يمكننا التمسّك بها ، لكون مطلقها في مقام البيان . الثاني : أنّ الأعمّي أيضا لا يصحّ له التمسّك بالإطلاق ، لأنّ المسمّى وإن كان أعمّ إلَّا أنّه قيّد بالصحيح قطعا ، فلا تكون طبيعة الصلاة بما هي مأمورا بها ، بل بما هي صحيحة ، وبعد تقييد إطلاق الخطاب لا يحرز صدق الصلاة المقيّدة بالصحيحة على الصلاة بلا سورة ، وهذا كما في قوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً ( 1 ) حيث قيّد إطلاق الماء - الَّذي جعل موضوعا للحكم بالطهورية بمقتضى الروايات - بكونه كرّا ، فبعد التقييد يصير
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 104
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٠٤
هامش
( 1 ) الفرقان : 68 . .
[ 1 ] منها : قوله عليه السّلام مضمونا : » من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت « حيث يستدلّ بإطلاقه لعدم اعتبار الترتيب مطلقا : من لا تكون أدلَّة الترتيب عنده تامّة ، أو لعدم اعتبار الترتيب في خصوص مورد الجهل بالترتيب : من كانت أدلَّة الترتيب عنده تامّة في خصوص صورة العلم التفصيليّ بالترتيب دون غيرها ، كصاحب » مصباح الفقيه « الحاج آغا رضا الهمداني .