منشأ انتزاعه كعنوان التعظيم أو المسبّب التوليدي إلى أسبابه كالقتل - أمر بسيط مجمل نشير إليه بإشارة مّا ، وليس أمرا مبيّنا معيّنا حتى يكون الأمر به متيقّنا وبغيره مشكوكا ، وإذا كان كذلك فكلّ ما احتملنا دخله في المأمور به نحتمل دخله في ذلك الأمر البسيط الوحداني الَّذي هو متعلَّق التكليف يقينا ، ونشكّ في حصول الامتثال بدونه ، ومعه لا مجال إلَّا للاشتغال .
هذا على تقدير كون الجامع الصحيحي من قبيل المسبّب التوليدي أو الأمر الانتزاعي واضح ، إذ لا معنى للاكتفاء بما يشكّ معه في حصول عنوان التعظيم أو القتل مع العلم بتعلَّق التكليف بهما .
وأمّا على تقدير كون نسبته إلى أفراد الصلاة نسبة الكلَّي إلى مصاديقه ، فالجامع وإن كان موجودا بوجود الأفراد - بناء على ما هو الحقّ من أنّ الكلَّي الطبيعي موجود بوجود أفراده ، فوجود الفرد عين وجود الجامع لا أنّه محصّل له - إلَّا أنّ الفاقد للمشكوك ، مصداقيّته وفرديّته لذلك الجامع مشكوكة ، ومعه كيف يمكن الاكتفاء به في مقام امتثال الأمر المتعلَّق بذلك الجامع ؟ نعم لو كان الجامع من قبيل المعرّف للأفراد - بأن لا نسلَّم وجود الكلَّي الطبيعي في الخارج ، ويكون المأمور به في الحقيقة هي الأفراد لا الجامع - يبتنى جريان البراءة وعدمه على الانحلال وعدمه .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٠١