المهملة المعبّر عنها باللا بشرط المقسمي ، لعدم إمكان الإهمال في الواقعيّات ، بل أمر مردّد بين أمرين متقابلين متضادّين : الطبيعة اللا بشرط من السورة ، والطبيعة البشرط شيء ، المتقيّدة بالسورة ، فلا متيقّن في البين حتى يكون الشكّ بالقياس إلى الزائد شكَّا في التكليف ، فالشكّ في دخل شيء في المأمور به شكّ في حصول الامتثال بالفاقد بعد العلم بالتكليف ، كان الوضع للصحيح أو للأعمّ .
وبالجملة لم يستشكل أحد من الأصوليّين والأخباريّين - إلَّا من شذّ - في جريان البراءة عند الشكّ في أصل التكليف الوجوبيّ الَّذي هو محلّ الكلام ، وإنّما النزاع بين الأخباري والأصولي في الشبهات التحريمية ، ولا كلام أيضا في أنّ القاعدة عند الشكّ في حصول الامتثال بعد العلم بالتكليف هو الاشتغال ، وإنّما الكلام في بحث الأقلّ والأكثر في أنّه داخل في أيّة القاعدتين ؟ أعني أنّ النزاع صغرويّ ، فعلى الانحلال يكون مصداقا للشكّ في التكليف الَّذي هو مورد للبراءة بلا كلام ، وإلَّا يكون من الشكّ في الامتثال الَّذي هو مورد للاشتغال بلا إشكال .
هذا ، والصحيح أنّ جواز التمسّك بالبراءة وعدمه مبنيّ على الانحلال وعدمه على قول الأعمّيّ ، وأمّا على قول الصحيحي فلا مناص عن الاشتغال ، لعدم تصوّر الانحلال ، إذ الجامع - سواء كان نسبته إلى الأفراد نسبة الكلَّي إلى أفراده أو الأمر الانتزاعي
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 100
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٠٠