نظائر كثيرة قد دلت النصوص فيها على قبول قول مدعيها ، مثل قبول قول المرأة
في الحيض والطهارة منه ، وعدم الزوج ، ووفاته ، وطلاقه لها ، وأداء الزكاة ،
وعدم وجوبها ونحو ذلك .
و ( ثامنها ) قالوا : مما يتفرع على المنع عدم جواز الزيادة على الواحدة حيث
يسوغ النكاح ، ويجوز له الواحدة لحصول شرطي الجواز لانتفاء العنت بالواحدة ،
هذا إذا تمكن من الوصول إليها بحيث يزول العنت المعتبر في المنع ، فلو كانت
بعيدة عنه لا يمكن الوصول إليها بدون العنت جازت الثانية كما تجوز على القول
الآخر مطلقا : أما الثالثة فتحرم مطلقا اتفاقا ، والله العالم .
المسألة الخامسة : في الجمع بين الأمة والحرة في النكاح وذلك إما بإدخال
الأمة على الحرة أو العكس أو جمعهما دفعة .
فهنا صور ثلاث : الأولى : إدخال الأمة على الحرة ، فقيل : بأنه لا يجوز
نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها ، فإن بادر كان العقد على الأمة باطلا ، ذهب إليه
ابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن إدريس والمحقق في كتابيه للنهي عنه ، وتدل
عليه حسنة الحلبي ورواية حذيفة بن منصور الآتيتان إن شاء الله .
وقيل : إنه يكون للحرة الخيار في إمضائه وفسخه من غير أن يبطل في
نفسه لأن الحق في ذلك لها فلا يقصر عن عقد الفضولي ، واختاره في المسالك ،
قال : وقد تقدم ما يصلح تحقيقا لهذا القول في العقد علي بنت الأخ والأخت بعد
العمة والخالة ، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود ، خرج منه ما إذا ردته إجماعا فيبقى
الباقي ، وهذا هو الأقوى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثم إنه قال في المسالك : ويمكن أن يريد المصنف بالبطلان هذا المعنى لأنه
كثيرا ما يطلقه في مقابل عدم اللزوم ، وعليه حمل العلامة عبارات الأصحاب بذلك - انتهى .
أقول : لا ريب في بعد هذا المعنى ، لأن الروايات التي استندوا إليها لا تقبله ، كما
سيظهر لك إن شاء الله تعالى فإنها صريحة في البطلان . ( منه - قدس سره - ) .