أقول : قد تقدم منا في الموضع المشار إليه ما يدل على وهنه وضعفه وأنه
لا يخرج عن القياس على الفضولي مع ما في الفضولي من الكلام ، وقيل : يتخير
الحرة بين فسخ عقد الأمة وعقد نفسها ، وهو منقول عن الشيخين وأتباعهما ، ونقل
عنهما الاستدلال عليه برواية سماعة الآتية .
أقول : يجب أن يعلم أن الكلام في هذه المسألة متفرع على ما تقدم في
سابق هذه المسألة من الخلاف ، وقد عرفت أن الأصح من الأقوال المتقدمة في تلك
المسألة هو التحريم ، وحينئذ فيجب الحكم ببطلان العقد كما هو القول الأول ،
رضيت الحرة أم لم ترض ، وتقييدهم التحريم بعدم رضاء الحرة - المؤذن بأنها لو
رضيت صح النكاح - خلاف إطلاق الأخبار الواردة في المقام .
ومنها ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام " قال : تزوج الحرة على الأمة ، ولا تزوج الأمة على الحرة ، ومن تزوج أمة
على حرة فنكاحه باطل " .
وعن أبي بصير ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن نكاح الأمة ، فقال : تتزوج
الحرة على الأمة ، ولا تتزوج الأمة على الحرة ، ونكاح الأمة على الحرة باطل " .
وفي الصحيح إلى الحسن بن زياد ( 3 ) ، وهو الصيقل ( 4 ) كما في سند الخبر
في التهذيب " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : تزوج الحرة على الأمة ، ولا تزوج الأمة
على الحرة ، ولا النصرانية ولا اليهودية على المسلمة ، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 395 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 344 ح 39 الوسائل ج 14
ص 392 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 359 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 392 ح 2 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 344 ح 41 ، الوسائل ج 14 ص 393 ح 5 .
( 4 ) وهذا الخبر عده السيد في شرح النافع في الصحيح وهو غفلة ، فإن الحسن
ابن زياد هنا مجهول . ( منه - قدس سره - ) .