فقده الطول للحرة لم يجز له وطئ الأمة لفقد الشرط المخل لجواز نكاح الأمة
لأن قدرته على رفع العنت بوطئ ملك اليمين يدفع خوف العنت مطلقا كقدرته
على دفعه بالتقوى .
وربما احتمل الجواز ، لأنه لا يستطيع طول الحرة وهو الشرط ، ويضعف
بأن خوف العنت شرط أيضا وهو منتف . إنتهى ، وهو جيد .
و ( خامسها ) لا ريب أنه بوجود الحرة عنده يكون واجدا للطول فتحرم
عليه الأمة بناء على القول بالتحريم ، أما لو لم يحصل القدرة على وطئها - إما
لكونها رتقا أو ضعيفة على الوطئ بمرض أو صغر ، أو أنها غائبة عنه ، بحيث يخشى
العنت قبل الوصول إليها - فقد صرحوا بأنه يجوز له نكاح الأمة ، لفقد شرط
الطول ودفعا للحرج ، فإنه لا فرق بين عدمها بالكلية وبين وجودها على إحدى
هذه الكيفيات المذكورة ، نعم لو أمكن مع وجودها زوال العنت بالاستمتاع بها
على بعض الوجوه غير الوطئ امتنع نكاح الأمة .
و ( سادسها ) لو وجدت الحرة وقدر على ما طلبته من المهر ، لكن طلبت أزيد
من مهر مثلها بحيث تجحف بالزيادة ففي وجوب بذله وتحريم نكاح الأمة وجهان :
من تحقق القدرة المقتضية لوجود الطول ، ومن لزوم الضرر والمشقة بدفع الزيادة
وحمل القدرة على المتعارف .
قال في المسالك : وهو قوي مع استلزام بذل الزيادة الاسراف عادة بحسب
حاله أو الضرر وإلا فالأول أقوى ، ولهذا نظائر كثيرة سبق ، منها وجود الماء للطهارة
بأزيد من ثمن مثله ، ووجود الساتر للعورة ، ووجود الراحلة في الحج وغيرها .
إنتهى .
و ( سابعها ) الظاهر أنه لا إشكال في قبول قوله بخوف العنت وفي فقد الطول
إذا لم يعلم كذبه بوجه من الوجوه ، ولو كان في يده مال لم يعلم كونه ملكا له
وادعى أنه لغيره قبل قوله ، وكذا لو ادعى أن عليه دينا يمنع الطول ولذلك
الحدائق الناضرة — صفحة 568
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٨