ترتب الحكم عليه بانفراده وعلى ما نقله صاحب الكافي فلا ، وفي التحرير استشكل
حكم الصماء خاصة ، والظاهر أن وجهه ما ذكرناه .
وكيف كان فإنهم صرحوا بأنه لا فرق في الزوجة بين كونها مدخولا بها
وعدمه عملا بإطلاق النص ، ومتى حرمت قبل الدخول ثبت جميع المهر استصحابا
لما وجب عليه بالعقد ، وتنصيفه على خلاف الأصل فيقتصر على مورده .
ولي في هذا الحكم توقف لورود التنصيف في غير الطلاق فيحتمل أن
هذا منه ولو لم يدع المشاهدة لم تحرم ووجب عليه الحد ، ولو أقام البينة بما
ادعاه لم تحرم أيضا ، إلا أنه لا حد عليه ، ولا يسقط الحد عنه بالقذف مع الحكم
بتحريمها عليه لعدم المنافاة ، وعليه تدل رواية أبي بصير ، وإن سقط باللعان من
حيث إقامته مقام الشهود المسقطة للحد عنه ، ويبقى الحد في ذمته لو لم ترافعه
إلى الحاكم الشرعي أو لم يسمعه أحد ويحرم عليه بذلك فيما بينه وبين الله .
ولو انعكس الفرض بأن قذفت السليمة الأصم أو الأخرس فالمشهور بين الأصحاب
أنه لا تحريم وعن الصدوق القول بالتحريم مؤبدا ، ويدل عليه ما رواه ثقة الاسلام ( 1 )
عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة قذفت زوجها وهو
أصم ، قال : يفرق بينها وبينه ولا تحل له أبدا " .
ورد هذه الرواية المتأخرون بالارسال وهو ضعيف عند من لم يعمل بهذا
الاصطلاح المحدث ، وهم كافة المتقدمين وجملة من متأخري المتأخرين .
إلى هنا تم الجزء الثالث والعشرون حسب تجزئتنا بحمد الله ومنه وقد بذلنا الجهد
غايته في تصحيحه ومقابلته مع النسخ المطبوعة واستخراج أحاديثه ، ويليه
الجزء الرابع والعشرون في بقية كتاب النكاح إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 166 ح 19 ، التهذيب ج 8 ص 193 ح 33 ، الوسائل
ج 15 ص 603 ح 3 .