فيتبعه العقد فيبطل حينئذ ، والآخرين إلى أن المنع راجع إلى العقد وحده
فلا يبطل ، لأن النهي في غير العبادات لا يوجب البطلان .
ويمكن الجواب عنه بأن النهي هنا متوجه إلى ركن العقد وهي الزوجة ،
كما لو كانت إحدى المحرمات أو إحدى الأختين أو الخمس في الجمع ، ومرجعه
إلى ما تقدم في غير موضع من التفصيل في النهي في المعاملات من أنه إن توجه
إلى ذات المعقود عليه بمعنى عدم صلاحيته للدخول تحت العقد فالعقد باطل ،
وإن توجه إليه باعتبار أمر خارج كالبيع وقت النداء فهو صحيح وإن أثم وبه
يظهر رجحان القول بالبطلان .
وممن قال بالصحة هنا شيخنا المفيد ( عطر الله مرقده ) حيث قال : ولا
يجوز لمن وجد طولا لنكاح الحرائر أن ينكح الإماء ، لأن الله اشترط في إباحة
نكاحهن عدم الطول لنكاح الحرائر من النساء .
ثم بعد كلام طويل قال : ومن تزوج أمة وهو يجد طولا لنكاح الحرائر
خالف الله عز وجل وشرطه عليه ، إلا أنه لا ينفسخ بذلك نكاحه ، ونحوه كلام
ابن البراج ( 1 ) .
وعلى هذا يتخرج في المسألة قول رابع ، وهو أن يخص القول ببطلان العقد
مع التحريم ، وهذا القول بصحته وإن حرم .
و ( ثانيها ) إطلاق كلام الأصحاب في هذا الباب يقتضي أنه لا فرق في المنع
من العقد وتحريمه على القول الأول بين النكاح الدائم والمنقطع .
وبذلك صرح في المسالك جازما به فقال : لا فرق في المنع من العقد على
هامش
( 1 ) حيث قال : أباح الله تعالى من تضمنته الآية بشرط عدم الطول النكاح الحرائر
إلا أن يخشى العنت ، إلى أن قال : فإن تزوج بأمة وهو يجد الطول إلى نكاح الحرة فقد
خالف كتاب الله تعالى وما شرط عليه ، ولا يبطل عقده على الأمة ، بل يكون العقد ماضيا .
انتهى . ( منه - قدس سره - ) .