في الواجب والمحرم ، وقد ذكرنا أنه من الألفاظ المتشابهة لا يحمل على أحد
المعنيين إلا بالقرينة ، ولا قرينة هنا توجب للحمل على أحدهما .
نعم الاستدلال بظاهر الآية على التحريم بالتقريب الذي تقدم في الجواب
عن كلام العلامة جيد ، وسيأتي في أخبار المسألة الآتية إن شاء الله ما يدل عليه
أيضا وإلى القول بالتحريم في المسألة يميل كلام السيد السند في شرح النافع
وقبله جده في المسالك .
والذي يدل على القول الثالث ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن الحلبي ( 1 )
في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : تزوج الحرة على الأمة ، ولا تزوج
الأمة على الحرة ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل " ، وفي معناه أخبار كثيرة
يأتي ذكرها - إن شاء الله - قريبا .
وأنت خبير بما في هذا الاستدلال من تطرق الاختلال ، فإن غاية ما تدل
عليه الروايات المذكورة هو وقوع نكاح الأمة لمن لم يكن عنده حرة في الجملة ،
فإن قوله " تزوج الحرة علي الأمة " ظاهر في سبق نكاح الأمة ، وأنه صحيح في
الجملة ونحن نقول به ، فإنه يجوز نكاح الأمة عند فقد الطول وخوف العنت ،
فلعل نكاح الأمة قبل إدخال الحرة عليها كان لذلك ، ولا دلالة فيها على جواز
نكاح الأمة مطلقا كما هو المطلوب بالاستدلال .
وبالجملة فإنها تدل على وقوع نكاح الأمة ، لا على جوازه مطلقا ، ووقوعه
ممكن في تلك الصورة المذكورة .
وتمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور : ( أحدها ) قد تقدمت
الإشارة إلى أن القائلين بالتحريم منهم من أبطل العقد من أصله ، ومنهم من قال
بصحته وإن أثم بالمخالفة ، وكأن الأولين نظروا إلى أن النهي توجه إلى الوطئ
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 359 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 344 ح 39 ، الوسائل ج 14
ص 392 ح 1 .