قال المحدث الكاشاني في الوافي ( 1 ) بعد ذكر هذه الرواية : " لعل المراد بالحديث
أنه إن كنت في موضع تقية فابدأ أولا بالمسح ليتم وضوؤك ثم اغسل رجليك ، فإن
بدا لك أولا في الغسل فغسلت ولم يتيسر لك المسح ، فامسح بعد الغسل حتى تكون
قد آتيت بالفرض في آخر أمرك " انتهى .
وقال شيخنا الشهيد في الذكرى : " ولو أراد التنظيف قدم غسل الرجلين على
الوضوء ، ولو غسلهما بعد الوضوء لنجاسة مسح بعد ذلك ، وكذا لو غسلهما للتنظيف ،
وفي خبر زرارة قال : إن بدا لك فغسلت فامسح بعده ليكون آخر ذلك
المفترض " انتهى .
( الثاني ) - المشهور - بل ادعى عليه في الإنتصار الاجماع ، وهو ظاهر العلامة
في المنتهى حيث نسبه إلى علمائنا أجمع ، وفي التذكرة حيث قال : إنه اجماع فقهاء أهل
البيت ( عليهم السلام ) - وجوب الاستيعاب في مسح الرجلين طولا ولو بمسماه عرضا ،
استنادا إلى ظاهر الكتاب بجعل " إلى " غاية للمسح ، وجملة من الأخبار البيانية
المشتملة على كون مسحهم ( عليهم السلام ) إلى الكعبين .
ويدل عليه أيضا صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) قال :
" سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين
إلى الظاهر القدم . . . الحديث " .
وتردد المحقق في المعتبر ثم رجح وجوب الاستيعاب لظاهر الآية . واحتمل
في الذكرى عدم الوجوب ، وبه جزم المحدث الكاشاني في المفاتيح ، ونفى عنه البعد صاحب
رياض المسائل وحياض الدلائل .
ولا يخفى أنه لو ثبت جعل " إلى " هنا غاية للمسح كما ذكروه ، لقوي الاعتماد
على المشهور ، لكن ثبوت جواز النكس - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - مما يمنع ذلك
هامش
( 1 ) ج 4 ص 46 .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 24 - من أبواب الوضوء