وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم . . . ( 1 ) فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من رجليه
قدميه ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الأصابع فقد أجزأه . . . " .
وقال في حسنتهما ( 2 ) أيضا : " ثم قال : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين . فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف
الأصابع فقد أجزأه . . . " .
وفي صحيحتهما الأخرى ( 3 ) " أنه قال في المسح : تمسح على النعلين ولا تدخل
يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك
إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك " .
وهي ظاهرة - كما ترى - في كون التحديد في الآية للممسوح لا للمسح ، حيث إن
" إلى " في كلامه ( عليه السلام ) قرنت بالأصابع دون الكعبين عقيب الاستدلال
بالآية في الروايتين الأولتين ، فهو كالتفريع عليها والتفسير لها ، قال شيخنا صاحب
رياض المسائل ( رحمه الله ) : و " ما " في " ما بين الكعبين " كما تحتمل الموصولية المفيدة
للعموم والابدال من " شئ " فيفيد بمفهوم الشرط توقف الاجزاء على مسح مجموع
المسافة الكائنة بينهما وهو يستلزم الوجوب ، فكذا تحتمل الموصوفية مع الابدال منه ، وكلاهما
مع كون " ما " واقعة على المكان منتصبة انتصاف الظرف ، والعامل فيه ما عمل في الجار
والمجرور الواقع صفة ل " شئ " من الكون ، أو بدلا من قدميه أو من رجليه المبدل منه
قدميه بدلا بعد بدل أو بدلا من البدل ، فيفيد بالمنطوق دون المفهوم الاجتزاء بمسح
جزء من المسافة المذكورة . والاحتمالات الأخيرة - مع تعددها وانحصار مخالفها في فرد
هامش
( 1 ) سورة المائدة . الآية 6 .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء . ولا يخفى أن الفرق بين
الصحيحة والحسنة إنما هو في الطريق ، فإن الأولى هي رواية الشيخ والثانية رواية الكليني
وقد رواها في الوسائل عن الكليني ثم قال : ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد . . . الخ
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 23 - من أبواب الوضوء .