تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والتحقيق في الجواب أن المراد بمكروه العبادة ما كان أقل ثوابا منها نفسها لو لم تكن كذلك بل كانت متصفة بأصل الإباحة ، ويدل على ذلك ما تقدم من حديث " من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم يتمندل كتبت له ثلاثون حسنة " وتوضيح ذلك أن يقال : إن العبادة قد تكون بحيث لا يتعلق بها أمر ولا نهي غير الأمر الذي تعلق بأصل فعلها ، وبهذا المعنى تتصف بالإباحة كالصلاة في البيت البعيد عن المسجد أو حال المطر ، وقد يتعلق بها أمر زائد على الأول باعتبار اتصافها أو اشتمالها على أمر راجح به كالصلاة في المسجد مثلا إلا مع عذر مسقط ، وربما انتهى إلى حد الوجوب كما إذا نذر ايقاعها فيه ، وقد يتعلق بها نهي بالاعتبار المذكور مع المرجوحية كالصلاة في الحمام ، وربما انتهى إلى حد التحريم كصلاة الحائض والصلاة في الدار المغصوبة على أشهر القولين ، وحينئذ فمكروه العبادة هو ما كان أقل ثوابا بالاعتبار المذكور آنفا منها نفسها لو لم تكن كذلك بل كانت متصفة بصفة الإباحة المذكورة ، فالصلاة في الحمام مكروهة بمعنى أنها أقل ثوابا منها في البيت مثلا لا في المسجد ، فلا يرد حينئذ ما أورد سابق من أن الكراهة بمعنى أقلية الثواب توجب كون الصلاة في جميع المساجد مكروهة لكونها أقل ثوابا من الصلاة في المسجد الحرام ، فإن المعتبر - كما عرفت - في المفضل عليه بالأقلية هو المتصف بأصل الإباحة ، وهكذا بالنسبة إلى ما لم يوجد فيه الأمر زائد على الأول . والله العالم . تم الجزء الثاني من من كتاب الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ويتلوه الجزء الثالث في الغسل . والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعترته الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين .