التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانا . وإن كان بعض أصحابنا ادعى الاجماع على نفي
الأول ، إلا أن في أخبارنا ما يرده ، كما أنهم تصرفوا في قوله تعالى في آية الغار لدفع
العار عن شيخ الفجار ، حيث إن الوارد في أخبارنا أنها نزلت : " . . . فأنزل الله سكينته
على رسوله وأيده بجنود لم تروها . . . " ( 1 ) فحذفوا لفظ " رسوله " وجعلوا محله الضمير .
ويقرب بالبال - كما ذكره أيضا بعض علمائنا الأبدال - أن توسيط آية " . . . إنما يريد
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . . . الآية " ( 2 ) في خطاب الأزواج من ذلك القبيل .
هذا ، وما يدل على وجوب المسح ونفي الغسل من أخبارنا فمستفيض ، بل الظاهر أنه من ضروريات مذهبنا .
وأما ما في موثقة عمار - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " ( 3 ) في الرجل يتوضأ
الوضوء كله إلا رجليه ثم يخوض بهما الماء خوضا ؟ قال : أجزأه ذلك " - فمحمول على التقية
وصحيحة أيوب بن نوح - ( 4 ) قال : " كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله
عن المسح على القدمين . فقال : الوضوء بالمسح ولا يجب فيه إلا ذلك ، ومن غسل فلا
بأس " - فيحتمل الحمل على التقية أيضا ، فإن منهم من قال بالتخيير كما تقدم ( 5 ) والحمل
على التنظيف كما احتمله الشيخ في التهذيب مستدلا عليه بصحيحة أبي همام عن أبي الحسن
( عليه السلام ) ( 6 ) " في وضوء الفريضة في كتاب الله المسح ، والغسل في الوضوء للتنظيف "
وروى زرارة مضمرا في الصحيح ( 7 ) قال قال لي : " لو أنك توضأت فجعلت
مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء ، ثم
قال : ابدأ بالمسح على الرجلين ، فإن بذلك غسل فغسلت فامسح بعده ليكون آخر
ذلك المفترض " .
هامش
( 1 ) سورة التوبة . الآية 40 .
( 2 ) سورة الأحزاب . الآية 33
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 25 - من أبواب الوضوء
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 25 - من أبواب الوضوء
( 5 ) راجع التعليقة 1 في الصحيفة 288 .
( 6 ) المروية في الوسائل في الباب - 25 - من أبواب الوضوء
( 7 ) المروية في الوسائل في الباب - 25 - من أبواب الوضوء