وأظهريتها أقل تخصيصا وأوفق بالأصل ، فوجب المصير إلى ما اشتركت في الدلالة عليه
إلا أن يثبت الاجماع على خلافه . انتهى . وهو جيد وجيه
وبالجملة فإنه لا ظهور في شئ من الآية والروايات المتعلقة بالمسألة في الدلالة
على القول المشهور سوى صحيحة البزنطي المتقدمة ( 1 ) مع معارضتها بما ذكر من الأخبار
المذكورة ، إلا أن الاحتياط في الوقوف على المشهور ، وحينئذ فتحمل صحيحة البزنطي
المتقدمة على الاستحباب .
هذا بالنسبة إلى الاستيعاب الطولي . وأما العرضي فقد نقلوا الاجماع على عدمه
ومنهم العلامة في التذكرة والمنتهى ، إلا أنه في التذكرة - بعد أن ذكر ما قدمنا نقله
عنه آنفا بأسطر يسيرة - قال : " ويستحب أن يكون بثلاث أصابع مضمومة ، وقال
بعض علمائنا يجب " انتهى . وفي المختلف نسبه إلى المشهور مؤذنا بالخلاف فيه .
ويدل على المشهور ما تقدم ( 2 ) من صحيحتي الأخوين وحسنتهما وروايات عدم
استبطان الشراكين في المسح مع اعتضادها بالأصل .
وعلى الثاني ظاهر الآية وصحيحة البزنطي المتقدمة ( 3 ) حيث قال الراوي بعد
نقل ما تقدم منها : " قلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا ؟
فقال : لا إلا بكفه كلها " ولا يخفى ما فيها من المبالغة في الاستيعاب ، حيث إنه مفهوم
أولا من قوله : " فمسحها " ثم من النهي الصريح .
ويؤيده قوية عبد الأعلى ( 4 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : عثرت
فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ فقال : يعرف هذا
وأشباهه من كتاب الله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج . امسح عليه " .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 291
( 2 ) في الصحيفة 292 و 293 .
( 3 ) في الصحيفة 291
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 39 - من أبواب الوضوء .