كذلك ، والاحتياط الذي هو معدود منها أيضا ، واعتضادها بأخبار الوضوء البياني ،
فيتعين حمل هذه الأخبار على أحد المحامل المذكورة آنفا ، أو الحمل على التقية ( 1 ) .
فائدة
اعلم أن جملة من محققي متأخري المتأخرين صرحوا بأن الأخذ من بلة الوجه
لا يتقيد بفقد البلة من اليد ، بل يجوز وإن كان فيها بلة تجزئ للمسح ، قالوا : والتعليق
في عبارات الأصحاب إنما خرج مخرج الغالب ، وأنه لا يختص الأخذ من هذه المواضع
بل يجوز من جميع محال الوضوء ، وتخصيص الشعر لكونه مظنة البلل .
ولا يخفى أن الحكم الأول لا يخلو من شوب الاشكال ، لعدم الدليل على ذلك
إذ المستفاد من أخبار الأخذ من بلة الوجه تقييد ذلك بحال النسيان والدخول في الصلاة
التي هي مظنة جفاف اليد كما لا يخفى ، وأخبار الوضوء البياني - على تعددها وكثرتها -
إنما اشتملت على المسح بنداوة اليد ولم يتضمن شئ منها الأخذ من بلة الوجه ، فمن
المحتمل قريبا أن يكون الأخذ من بلة الوجه إنما هو لضرورة جفاف اليد حينئذ وبدونه
فلا يجوز ، والاحتياط تركه إلا مع الجفاف .
( الثامن ) - قد ذكر جملة من أصحابنا أنه لا يجوز المسح بغير اليد اتفاقا ،
وأن الظاهر تعينه بالباطن لأنه المتيقن ، إلا أن يتعذر فيجوز بالظاهر ، وأن الأولى كونه
في الناصية باليد اليمنى ، وأنه يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى والرجل اليسرى باليسرى .
ولا يخفى عليك أن المسح باليمنى في الموضعين الأولين واليسرى في الأخير وإن
كان مما ظاهرهم الاتفاق على استحبابه . إلا أنه لا يخلو من شوب الاشكال ، لما عرفت
في مسألة الابتداء بالأعلى ، إلا أن يحمل " وتمسح " على الدخول في حيز الاجزاء
بعطف " وتمسح " على " ثلاث غرفات " كما عرفت ، فيضعف الاشكال على ما ذكرنا
هامش
( 1 ) راجع التعليقة 1 في الصحيفة 284 .