تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
كذلك ، والاحتياط الذي هو معدود منها أيضا ، واعتضادها بأخبار الوضوء البياني ، فيتعين حمل هذه الأخبار على أحد المحامل المذكورة آنفا ، أو الحمل على التقية ( 1 ) . فائدة اعلم أن جملة من محققي متأخري المتأخرين صرحوا بأن الأخذ من بلة الوجه لا يتقيد بفقد البلة من اليد ، بل يجوز وإن كان فيها بلة تجزئ للمسح ، قالوا : والتعليق في عبارات الأصحاب إنما خرج مخرج الغالب ، وأنه لا يختص الأخذ من هذه المواضع بل يجوز من جميع محال الوضوء ، وتخصيص الشعر لكونه مظنة البلل . ولا يخفى أن الحكم الأول لا يخلو من شوب الاشكال ، لعدم الدليل على ذلك إذ المستفاد من أخبار الأخذ من بلة الوجه تقييد ذلك بحال النسيان والدخول في الصلاة التي هي مظنة جفاف اليد كما لا يخفى ، وأخبار الوضوء البياني - على تعددها وكثرتها - إنما اشتملت على المسح بنداوة اليد ولم يتضمن شئ منها الأخذ من بلة الوجه ، فمن المحتمل قريبا أن يكون الأخذ من بلة الوجه إنما هو لضرورة جفاف اليد حينئذ وبدونه فلا يجوز ، والاحتياط تركه إلا مع الجفاف .
( الثامن ) - قد ذكر جملة من أصحابنا أنه لا يجوز المسح بغير اليد اتفاقا ، وأن الظاهر تعينه بالباطن لأنه المتيقن ، إلا أن يتعذر فيجوز بالظاهر ، وأن الأولى كونه في الناصية باليد اليمنى ، وأنه يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى والرجل اليسرى باليسرى . ولا يخفى عليك أن المسح باليمنى في الموضعين الأولين واليسرى في الأخير وإن كان مما ظاهرهم الاتفاق على استحبابه . إلا أنه لا يخلو من شوب الاشكال ، لما عرفت في مسألة الابتداء بالأعلى ، إلا أن يحمل " وتمسح " على الدخول في حيز الاجزاء بعطف " وتمسح " على " ثلاث غرفات " كما عرفت ، فيضعف الاشكال على ما ذكرنا
هامش
( 1 ) راجع التعليقة 1 في الصحيفة 284 .