أحدا لم يوجب غسل العضد ، فتحمل على الاستحباب . وتبعه على ذلك السيد السند .
ومنشأ الوهم حمل الموصول على الاستغراق و " من " على أنها بيانية كما تقدم . ولا يخفى
أن عبارة ابن الجنيد مطابقة لعبارة الرواية ، فتحمل على ما حملنا عليه الرواية ، فلا يكون
من مخالفة الاجماع المشار إليه في المنتهى في شئ .
( الرابع ) - الظاهر أنه لا خلاف في وجوب غسل لما تحت المرفق مما زاد
على أصل الخلقة من يد ولحم زائد وجلد متدل وإصبع زائدة ، نظرا إلى كونها أجزاء
من اليد المأمور بغسلها كما علله البعض ، أو كالأجزاء كما في كلام آخر ، أو داخلة في محل
الفرض فتكون تابعة له كما في كلام ثالث .
وكذا ما فوق من يد غير متميزة عن الأصلية ، لدخولها في مفهوم اليد وصدق
إلى عليهما بالسوية ، فتخصيص إحداهما بالغسل ترجيح من غير مرجح ، فوجب غسل
الكل أصالة في إحداهما ومن باب المقدمة في الأخرى تحصيلا للامتثال .
وللمناقشة في الأول منهما مجال ، لمنع كون ما زاد على أصل الخلقة أجزاء حقيقية
تنصرف إليها الأحكام الشرعية ، وأولى بالمنع تعليلها بكونها كالأجزاء ، إذا ترتب
الأحكام الشرعية لا يكفي فيه مجرد المشابهة لما ثبت تعلق الحكم به ، أشد أولوية بالمنع
التعليل الثالث . وبالجملة فظاهر الآية كون الإضافة في قوله سبحانه : " وأيديكم " عهدية
فيتعلق الحكم باليد المعهودة وما اشتملت عليه من الأجزاء المعهودة .
وحينئذ فالمعتمد في الاستدلال هو الوقوف على جادة الاحتياط وتحصيل اليقين
في مقام الشك ، مؤيدا ذلك بالاتفاق المنقول .
أما اليد المتميزة فوق المرفق فقيل بوجوب غسلها ، لصدق اليد عليها ، وقيل
بالعدم للأصل وعدم دليل مخرج عنه ، ويؤيده ما أشرنا إليه سابقا من أن الظاهر أن
إضافة " وأيديكم " عهدية ، فيتعلق الحكم بالمعهودة . ولو حملت الإضافة على العموم
اندفع ما أوردناه سابقا ووجب غسل اليد المذكورة .