تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أحدا لم يوجب غسل العضد ، فتحمل على الاستحباب . وتبعه على ذلك السيد السند . ومنشأ الوهم حمل الموصول على الاستغراق و " من " على أنها بيانية كما تقدم . ولا يخفى أن عبارة ابن الجنيد مطابقة لعبارة الرواية ، فتحمل على ما حملنا عليه الرواية ، فلا يكون من مخالفة الاجماع المشار إليه في المنتهى في شئ .
( الرابع ) - الظاهر أنه لا خلاف في وجوب غسل لما تحت المرفق مما زاد على أصل الخلقة من يد ولحم زائد وجلد متدل وإصبع زائدة ، نظرا إلى كونها أجزاء من اليد المأمور بغسلها كما علله البعض ، أو كالأجزاء كما في كلام آخر ، أو داخلة في محل الفرض فتكون تابعة له كما في كلام ثالث . وكذا ما فوق من يد غير متميزة عن الأصلية ، لدخولها في مفهوم اليد وصدق إلى عليهما بالسوية ، فتخصيص إحداهما بالغسل ترجيح من غير مرجح ، فوجب غسل الكل أصالة في إحداهما ومن باب المقدمة في الأخرى تحصيلا للامتثال . وللمناقشة في الأول منهما مجال ، لمنع كون ما زاد على أصل الخلقة أجزاء حقيقية تنصرف إليها الأحكام الشرعية ، وأولى بالمنع تعليلها بكونها كالأجزاء ، إذا ترتب الأحكام الشرعية لا يكفي فيه مجرد المشابهة لما ثبت تعلق الحكم به ، أشد أولوية بالمنع التعليل الثالث . وبالجملة فظاهر الآية كون الإضافة في قوله سبحانه : " وأيديكم " عهدية فيتعلق الحكم باليد المعهودة وما اشتملت عليه من الأجزاء المعهودة . وحينئذ فالمعتمد في الاستدلال هو الوقوف على جادة الاحتياط وتحصيل اليقين في مقام الشك ، مؤيدا ذلك بالاتفاق المنقول . أما اليد المتميزة فوق المرفق فقيل بوجوب غسلها ، لصدق اليد عليها ، وقيل بالعدم للأصل وعدم دليل مخرج عنه ، ويؤيده ما أشرنا إليه سابقا من أن الظاهر أن إضافة " وأيديكم " عهدية ، فيتعلق الحكم بالمعهودة . ولو حملت الإضافة على العموم اندفع ما أوردناه سابقا ووجب غسل اليد المذكورة .
الحدائق الناضرة — صفحة 247 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني