وبما حققناه يظهر أن من استدل من أصحابنا - على وجوب غسل المرفق بظاهر
الأخبار التي قدمناها في الوضوء البياني واستند إلى ذلك أصالة - يرد عليه ما أورده
على وجوب الابتداء بالأعلى في غسل الوجه فلا يتم له ذلك .
( الثالث ) - مقطوع اليد إما أن يكون من تحت المرفق أو من فوقه أو منه .
فعلى الأول الظاهر أنه لا خلاف في وجوب غسل الباقي ، ولعله الحجة وإلا
فالأخبار المستدل بها في المقام لا تخلو من اجمال وابهام .
فمما استدل به على ذلك صحيحة رفاعة برواية الشيخ عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضأ ؟ قال : يغسل ذلك
المكان الذي قطع منه . "
وحسنته برواية الكليني ( 2 ) قال " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأقطع
قال : يغسل ما قطع منه " .
واحتمل بعض المحققين من متأخري المتأخرين أنهما واحد وأن التغير نشأ
من النقل بالمعنى .
وصريح الأولى - كما ترى - غسل محل خاصة ، مع عدم تعيين ذلك المحل
فيها بأنه من المرفق أو من تحته أو فوقه ، والموصول في الثانية يحتمل وقوعه على المكان
فتصير كالأولى ، وحينئذ ف ( قطع ) خال عن الضمير ونائب الفاعل هو الجار والمجرور
ويحتمل وقوعه على العضو ، فيكون المعنى يغسل العضو الذي وقع القطع منه . وكيف كان
فمحل القطع أيضا غير معلوم . ولعل الاستدلال بهما بناء على أن الأمر بالغسل ملزوم
لكون القطع من تحت المرفق ، لعدم وجوب غسل ما فوقه . لكن يبقى فيه احتمال
كونه من المرفق ، فإنه - كما سيأتي - يجب غسل الباقي .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 49 - من أبواب الوضوء .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 49 - من أبواب الوضوء .