تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ومما استدل به أيضا أن غسل الجميع واجب فقطع بعضه لا يسقط وجوبه غسل الباقي . وفيه أن هذا راجع إلى استصحاب الحكم السابق على القطع ، وهو ممنوع فيما نحن فيه ، فإنه إنما يكون حجة عند القائل به فيما إذا لم تتجدد هناك حالة أخرى مغايرة لحالة تعلق الحكم ، كما صرحوا به في محله . ولا يخفى أن الأوامر الواردة بغسل اليد إنما تعلقت بالمجموع من حيث هو مجموع لا باعتبار كل جزء جزء منها ، فبزوال الأمر المجموعي بالقطع يحتاج في غسل الجزء الباقي إلى دليل على حدة . وعلى الثاني فالظاهر هو سقوط غسل الباقي وجوبا واستحبابا ، خلافا لجمع من الأصحاب : منهم - العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى ، حيث صرحوا باستحباب غسله . وما استندوا إليه في الاستحباب - من صحيحة علي بن جعفر الآتية - فليس في محله كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . نعم ربما يمكن الاستدلال لهم بصحيحة رفاعة وحسنته السابقتين ( 1 ) لشمول اطلاقهما لهذه الصورة . ونقل عن الشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة استحباب مسح الباقي . ولم أقف لهما على مستند إن أريد بالمسح معناه حقيقة ، وإن أريد به الغسل مجازا فيمكن الاستدلال عليه بما عرفت من روايتي رفاعة . وعلى الثالث فالظاهر وجوب غسل الباقي من المرفق ، لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " سألته عن رجل قطعت يده من المرفق . قال يغسل ما بقي من عضده " بجعل الموصول للعهد أي الباقي من موضع الفرض ، و " من عضده " أما ظرف مستقر على أنه حال مؤكدة ، أو لغو متعلق ب‍ " يغسل " ومن ابتدائية أو تبعيضية . وبما ذكرنا يظهر كون وجوب غسل المرفق أصالة لا من باب المقدمة . ويظهر
هامش
( 1 ) ص 244 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 49 - من أبواب الوضوء .
الحدائق الناضرة — صفحة 245 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني