ومما استدل به أيضا أن غسل الجميع واجب فقطع بعضه لا يسقط وجوبه
غسل الباقي .
وفيه أن هذا راجع إلى استصحاب الحكم السابق على القطع ، وهو ممنوع فيما نحن
فيه ، فإنه إنما يكون حجة عند القائل به فيما إذا لم تتجدد هناك حالة أخرى مغايرة لحالة
تعلق الحكم ، كما صرحوا به في محله . ولا يخفى أن الأوامر الواردة بغسل اليد إنما تعلقت
بالمجموع من حيث هو مجموع لا باعتبار كل جزء جزء منها ، فبزوال الأمر المجموعي
بالقطع يحتاج في غسل الجزء الباقي إلى دليل على حدة .
وعلى الثاني فالظاهر هو سقوط غسل الباقي وجوبا واستحبابا ، خلافا لجمع من
الأصحاب : منهم - العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى ، حيث صرحوا باستحباب
غسله . وما استندوا إليه في الاستحباب - من صحيحة علي بن جعفر الآتية - فليس في محله
كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . نعم ربما يمكن الاستدلال لهم بصحيحة رفاعة وحسنته
السابقتين ( 1 ) لشمول اطلاقهما لهذه الصورة .
ونقل عن الشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة استحباب مسح الباقي . ولم أقف
لهما على مستند إن أريد بالمسح معناه حقيقة ، وإن أريد به الغسل مجازا فيمكن الاستدلال
عليه بما عرفت من روايتي رفاعة .
وعلى الثالث فالظاهر وجوب غسل الباقي من المرفق ، لصحيحة علي بن جعفر
عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " سألته عن رجل قطعت يده من المرفق .
قال يغسل ما بقي من عضده " بجعل الموصول للعهد أي الباقي من موضع الفرض ،
و " من عضده " أما ظرف مستقر على أنه حال مؤكدة ، أو لغو متعلق ب " يغسل "
ومن ابتدائية أو تبعيضية .
وبما ذكرنا يظهر كون وجوب غسل المرفق أصالة لا من باب المقدمة . ويظهر
هامش
( 1 ) ص 244
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 49 - من أبواب الوضوء .