وما رواه في الكافي ( 1 ) مرسلا مضمرا : " في رجل كان معه من الماء مقدار
كف وحضرت الصلاة ؟ قال : فقال : يقسمه أثلاثا : ثلث للوجه وثلث لليد اليمنى
وثلث لليسرى ، ويمسح بالبلة رأسه ورجليه " .
وعد من ذلك أيضا قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي ( 2 ) : " أسبغ
الوضوء إن وجدت ماء ، وإلا فإنه يكفيك اليسير " وظني أنها ليست منه ، لأن مقابلة
اليسير بما يحصل به الاسباغ قرينة على وجود ما يحصل به الجريان ولو في الجملة .
وحينئذ فالأظهر حمل روايات الدهن على هذه الأخبار دون الحمل على المبالغة .
إلا أنه بعد لا يخلو من شوب نظر .
( المسألة الثانية ) - الظاهر أنه لا خلاف في أن الوجه الواجب غسله في الوضوء
هو ما كان من قصاص الشعر - مثلث القاف والضم أعلى ، كما ذكره الجوهري ، وهو
حيث ينتهي نبت الشعر من مقدم الرأس ومؤخره ، والمراد هنا المقدم - إلى طرف
الذقن بالتحريك ، وهو مجمع اللحيين الذين تنبت عليهما الأسنان السفلى ، طولا ،
وما دارت عليه الابهام والوسطى من مستوي الخلقة عرضا ،
لما في صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) حيث قال : " أخبرني
عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ ، الذي قال الله تعالى . فقال : الوجه الذي أمر
الله بغسله - الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر
إن نقص منه إثم - ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن
وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس
من الوجه . قلت : الصدغ من الوجه ؟ قال : لا " .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 9 وفي الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 52 - من أبواب الوضوء .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 17 - من أبواب الوضوء .