تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإن أغلب الناس إذا طبق انفراج الإصبعين على ما بين قصاص الناصية إلى طرف ذقنه وأدارهما على ما قلناه ليحصل شبه دائرة وقعت النزعتان والصدغان خارجة عنهما ، وكذلك يقد العذاران ومواضع التحذيف ، كما يشهد به الاستقراء والتتبع . وأما العارضان فيقع بعضهما داخلا والبعض خارجا ، فيغسل ما دخل ويترك ما خرج على ما يستفاد من الرواية " انتهى كلامه زيد مقامه . وهو بمحل من القبول ، وقد تلقاه بالتسليم جملة ممن تأخر عنه من الفحول . إلا أنه يمكن الجواب عما أورده على القول المشهور ونسبه إليه من القصور : أما عن دخول النزعتين فبأنهما وإن دخلا في التحديد بالقصاص على ما هو معناه لغة ، إلا أنهما كانتا محاذيتين للناصية التي هي من الرأس قطعا دون الوجه ، وخارجتين عن التسطيح الذي ينفصل به الوجه عن الرأس ، وداخلتين في التدوير المختص ، وجب حمل القصاص في الخبر على منتهى الناصية وما يحاذيه من جانبيه كما عليه الأصحاب . ، وما هو إلا من قبيل العام المخصوص أو المطلق المقيد ، وكم مثله في الأخبار . وأما عن الصدغين فإنهما وإن فسرا في كلام أهل اللغة بما بين العين والأذن تارة ، وبالشعر المتدلي على هذا الموضع أخرى ، كما في عبارة القاموس ونقل أيضا عن الصحاح والنهاية ، إلا أن العلامة في المنتهى فسره بالشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الأذن وينزل عن رأسها قليلا ، وفي الذكرى ما حاذى العذار فوقه ، وحينئذ فيمكن حمل الصدغ في الخبر على هذا المعنى الثاني ، وهو أحد معنييه لغة أيضا كما عرفت ، ولا يشمل شيئا منها الإصبعان ، على أنه متى حمل على المعنى الأول فلا ريب أنه يدخل بعضه في الإدارة التي اعتبرها ( قدس سره ) وما ذكره ( قدس سره ) من خروجه كملا مما تمنعه المشاهدة . وأما العذاران فالمشهور عندهم خروجه ، فلا يرد الاشكال به إلا عند من أدخله إذا عرفت هذا فاعلم أن ههنا مواضع قد وقع الخلاف فيها في البين :
الحدائق الناضرة — صفحة 228 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني