يقال : لا مانع من كونه على سبيل الحقيقة لوروده في الأخبار المعتمدة " ثم ساق جملة
من الأخبار المتقدمة .
وحينئذ فمجرد شهرة ذلك بينهم - من غير دلالة نص عليه من آية أو رواية ،
بل وجود الروايات المستفيضة - كما تري - بخلافه - لا يوجب المصير إليه . وبالجملة
فالمسألة لذلك محل اشكال .
وصار بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين - بعد أن صرح بأن
المسألة محل تأمل ، ينشأ من تعارض الظاهرين ، وقبول التأويل من الطرفين -
إلى تخصيص ذلك بالضرورة وتقديمه على التراب ، كعوز الماء وانجماده على وجه لا يمكن
إذابته ، كما هو المنقول آنفا عن الشيخين ( رحمهما الله ) استنادا إلى بعض الأخبار
المصرحة بجواز ذلك ضروة ، كقول الكاظم ( عليه السلام ) في صحيحة أخيه علي ( 1 ) حيث
" سأله عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع ، أيغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه
للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء وهو متفرق ؟
فكيف يصنع ؟ فقال : إذا كانت يده نظيفة ، إلى أن قال : فإن خشي أن لا يكفيه غسل
رأسه ثلاث مرات ثم مسجد جلده بيده ، وإن كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده
على ذراعيه ورأسه ورجليه . . " .
وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة أخيه الثانية ( 2 ) حين " سأله عن الرجل الجنب
أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا ، أيهما أفضل : أيتيمم
أم يتمسح بالثلج ؟ قال : الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل ، فإن لم يقدر على أن يغتسل
به فليتيمم " ونحوها رواية معاوية بن شريح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 10 - من أبواب الماء المضاف والمستعمل
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 10 - من أبواب التيمم .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 10 - من أبواب التيمم .