تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " يجزئك في الغسل والاستنجاء ما بلت يدك . " والدهن كما يحتمل أنه من الأدهان أي الاطلاء من الدهن كما هو صريح بعضها ، يحتمل أيضا أنه من دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا ، وعلى التقديرين فلا جريان فيه قطعا وعلى الأول وظاهرا على الثاني . وربما تحمل الأخبار كملا على المعنى الأول ويقيد مطلقها بمقيدها . والأكثر حملوا هذه الأخبار على المبالغة في أقل الجريان ، وظواهرها - كما ترى - لا تقبله . وأنت خبير بأن ما اشتمل من الأخبار المتقدمة على الجريان صريحا أو مفهوما لا دلالة فيه على الانحصار في هذا الفرد وعدم اجزاء ما عداه ، ولا في شئ من الأخبار الأخيرة على الانحصار فيه وعدم جواز ما زاد عليه ، حتى تثبت المنافاة بين أخبار الطرفين ويرتكب الحمل في أحد الجانبين ، بل ربما دل لفظ الاجزاء في بعض الأخبار الأخيرة على أنه أقل المجزئ المستلزم لثبوت مرتبة فوقه . فلم يبق حينئذ إلا دعوى اعتبار الجريان في مسمى الغسل . وفيه أن المفهوم من كلام شيخنا الشهيد الثاني في بعض تحقيقاته أن ذلك غير مفهوم من كلام أهل اللغة ، قال : " لعدم تصريحهم باشتراط جريان الماء في تحققه ، وأن العرف دال على ما هو أعم منه ، إلا أنه المعروف من الفقهاء سيما المتأخرين ، والمصرح به في عباراتهم " انتهى . ويؤيده ما صرح به السيد السند في المدارك ، حيث قال - بعد أن نقل القول باشتراط الجريان في مسمى الغسل - ما لفظه : " وفي دلالة العرف على ذلك نظر " ثم قال - بعد أن نقل عن الشارح حمل أخبار الدهن على المبالغة - ما صورته : " وقد
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أحكام الخلوة ، وفي الباب - 31 - من أبواب الجنابة