( أحدها ) - الصدغ ، وقد تقدم معناه . فأدخله الراوندي في الوجه ، والمشهور
خروجه كما تدل عليه الرواية ( 1 ) ويمكن حمل كلام الراوندي على البعض الذي لا شعر فيه
كما عرفت من كلام أهل اللغة ، وحمل الرواية على ما ذكرناه آنفا ، فترتفع المنافاة .
و ( ثانيها ) - العذار ، وهو الشعر النابت على العظم الذي على سمت الصماخ ،
يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض ، والمشهور بين الأصحاب خروجه ، لعدم شمول
الإصبعين له غالبا ، ولاتصاله بالصدغين . ونقل عن ظاهر كلام الشيخ في المبسوط
والخلاف وابن الجنيد دخوله ، وبه صرح ثاني المحققين وثاني الشهيدين . وجمع بعض
المحققين بين القولين بما يكون به النزاع لفظيا في البين ، فقال : " إنه لا نزاع في الحقيقة
بل القائلون بالدخول إنما يريدون به دخول بعضه مما يشمله الإصبعان ، والقائلون
بالخروج يريدون خروج البعض الآخر كما يشعر به تتبع كلماتهم " انتهى .
و ( ثالثها ) - مواضع التحذيف بالذال المعجمة ، وهي ما بين الصدغ والنزعة ،
وفسرها بعضهم بما بين منتهى العذار والنزعة . وأنت خبير بما فيه ، فإن العذار أعلاه
يتصل بالصدغ كما تقدم ، فالصدغ فوقه . وقد قطع العلامة في المنتهى والتذكرة بخروجها
وجملة من الأصحاب حكموا بدخولها احتياطا .
و ( رابعها ) - العارض ، وهو الشعر المنحط عن محاذاة الأذان . يتصل أسفله
بما يقرب من الذقن وأعلاه بالعذار . وقد قطع العلامة في المنتهى بخروجه والشهيدان
بدخوله ، بل ادعى ثانيهما الاجماع على ذلك . وفصل في النهاية بين ما خرج عن حد
الإصبعين فيخرج ، ودخل فيهما فيدخل . وهو الأقرب لما دلت عليه الرواية ( 2 ) .
وما أورده السيد السند في المدارك - من أن الاستدلال على الوجوب ببلوغ
الإبهام والوسطى ضعيف ، فإن ذلك إنما يعتبر في وسط التدوير من الوجه خاصة ،
وإلا لوجب غسل ما نالته الإبهام والوسطى وإن تجاوز العارض ، وهو باطل اجماعا -
هامش
( 1 ) وهي صحيحة زرارة المتقدمة في الصحيفة 226
( 2 ) وهي صحيحة زرارة المتقدمة في الصحيفة 226