تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأنت خبير بأن تطبيق الرواية المذكورة على مدعى الأصحاب لا يخلو من عسر وما وجهه بعضهم - من أن قوله ( عليه السلام ) : " ما دارت عليه الوسطى والابهام " بيان لعرض الوجه ، وقوله : " من قصاص شعر الرأس إلى الذقن " لطوله ، وقوله : " ما جرت عليه الإصبعان " كأنه تأكيد لبيان العرض - فلا يخفى ما فيه من التكلف وعدم الارتباط . وأورد شيخنا البهائي ( عطر الله مرقده ) على الأصحاب - في استنباط ما ذهبوا إليه من الخبر المذكور - أنه متى جعل الحد الطولي من القصاص الذي هو عبارة عن منابت الشعر من المقدم - والحال أن منتهى منابت الشعر يأخذ من كل جانب من الناصية ويرتفع عن النزعة ثم ينحدر إلى مواضع التحذيف ويمر فوق الصدغ حتى يتصل بالعذار - لزم دخول النزعتين والصدغين في التحديد المذكور مع أنهم لا يقولون به ، وخروج العذارين مع أن بعضهم أدخله ، ويكف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عنهم ( عليهم السلام ) ؟ ثم وجه للرواية معن آخر ، وهو أن كلا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى ، بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الإصبعين غالبا ، إذا فرض إثبات وسطه وأدير على نفسه ليحصل شبه دائرة ، فذلك القدر هو الوجه الذي يجب غسله ، وذلك لأن الجار والمجرور في قوله ( عليه السلام ) : " من قصاص شعر الرأس " أما متعلق بقوله : " دارت " أو صفة مصدر محذوف ، والمعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن ، وأما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه وهو لفظ " ما " إن جوزنا حال عن الخبر ، والمعنى أن الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن ، إلى أن قال : " وبهذا يظهر أن كلا من طول الوجه وعرضه قطر من قطار تلك الدائرة من غير تفاوت ، ويتضح خروج النزعتين والصدغين عن الوجه وعدم دخولهما في التحديد