ففي الصورة الأولى تتميز العبادة عن غيرها كاللعب بالنية . وفي الصورة الثانية العبادة
المطلوبة نفس العزم المقيد بقيد ، فلا حاجة لها إلى عزم وإرادة أخرى ، وهو واضح .
وأما الصورة الثالثة فليس المطلوب فيها ايجاد أثر ، ولذا لو كانت طهارة الثوب حالة
أصلية مستصحبة أو حاصلة بفعل الغير أو بغير فعل أحد كأن يقع في النهر أو يصيبه
السيل ، لكفت . وفي الصورة الأولى لما كان المطلوب ايجاد أثر لم يجز أن يغسله غيره
أو يوضئه ، ومع الاضطرار لا يصح ذلك أيضا إلا بإرادته كما قرر في موضعه " انتهى
كلامه . وهو جيد متين .
الركن الثاني غسل الوجه
وفيه مسائل : ( الأولى ) - هل الواجب في الغسل ما يجري فيه جزء من الماء
على جزءين من البشرة بنفسه أو معاون ، أو يرجع فيه إلى العرف ، أو يكفي الدهن ؟
وعلى الثالث فهل يخص بالضرورة ، أو مطلقا ؟ أقوال : المشهور الأول ، وبالثاني قال
جماعة من متأخري المتأخرين ، والتخصيص بالضرورة في الثالث نقله في الذكرى
عن الشيخين .
ويدل على اعتبار الجريان في الغسل - بأي من المعنيين الأولين - أنه المتبادر
من معنى الغسل لغة وعرفا .
ومن الأخبار قوله ( عليه السلام ) في حسنة زرارة ( 1 ) : " الجنب ما جرى عليه
الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه " ولا قائل بالفرق بين الغسل والوضوء .
وقوله ( عليه السلام ) في صحيحه زرارة ( 2 ) : " كل ما أحاط به الشعر فليس
للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء " .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الجنابة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 46 - من أبواب الوضوء .