تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لمتعلق التكليف يتوقف الامتثال على تعيين فرد منها بالنية ، بل يكفي في حصول المطلوب شرعا مجرد الترك وإن كان لا عن قصد ، وفي حكمها الأفعال المطلوب بها ترك شئ آخر كمحل البحث ، فإن إزالة النجاسة لما كان المطلوب بها ترك النجاسة كانت ملحقة بالتروك وأورد عليهم الانتفاض بالصوم والاحرام ، فإن كلا منهما مفسر بترك الأشياء المعينة . أجابوا بأن الترك هنا كالفعل في وجوب النية ، قالوا : إن متعلق التكليف أما فعل محض أو ترك كالفعل ، وكل منهما مما تجب فيه النية ، أو ترك محض أو فعل كالترك ، وهما مما لا تجب فيه النية . ولا يخفى ما في الجواب المذكور من القصور ، كما أشار إليه السيد السند ( قدس سره ) والتحقيق في هذا المقام ما أفاده المحدث الأمين الأسترآبادي في تعليقاته على المدارك ، حيث قال - بعد نقل عبارة الكتاب - " قلت : تحقيق المقام أن المطلوب من العبد قد يكون ايجاد أثر في الخارج ، كالقراءة والركوع والسجود ، وقد يكون ايجاد أثر في الذهن ، كعزمه أن لا يتعمد شيئا من المفطرات من طلوع الفجر إلى المغرب بشرط أن لا يقع منه ما ينافيه . وحقيقة الصوم هو هذا العزم المقيد بالشرط المذكور ، ولذا لو نوى وأخذه النوم إلى المغرب صح صومه ، ولو لم ينو واجتنب المفطرات لم يصح صومه كما تقرر . فإن كانت حقيقة الاحرام عزمه على أن لا يتعمد شيئا من الأمور المعينة من حين التلبية إلى وقت الحلق والتقصير بشرط الاتيان بالتلبية ، فهو من الباب الثاني وإن كانت حقيقته الحالة المترتبة على نية الحج والعمرة والاتيان بأول جزء منه وهو التلبية - كما هو الظاهر عندي من الروايات - فليس من الباب الثاني ، بل هو من الأحكام المترتبة على مجموع النية والاتيان بجزء من المنوي ، نظير حرمة منافيات الصلاة على المصلي بسبب نية الصلاة وتكبيرة الاحرام . وقد يكون وجود حالة كطهارة ثوبه حال صلاته ،