منها - صلاة الاحتياط المقصودة بنية الوجوب ، فإنها بعد ظهور الاستغناء عنها
تكون نافلة اتفاقا نصا وفتوى .
ومنها - ما لو صام يوما قضاء عن شهر رمضان ثم تبين أنه أتى به سابقا ، فإن
الظاهر ترتب الثواب على ما أتى به .
ومنها - ما لو شرع في نافلة ثم سها في أثنائها فأتى ببعض الأفعال بقصد الوجوب
ظنا منه أنه في فريضة .
هذا في اجزاء الواجب عن الندب . وأما بالعكس :
فمنه - ما لو صام يوم الشك بنية الندب فظهر أنه من شهر رمضان .
ومنه - ما لو دخل في الفريضة فسها في أثنائها وأتى ببعض أفعالها على أنها نافلة
ومنه - ما لو توضأ للتجديد فظهر كونه محدثا .
ومنه - ما لو جلس للاستراحة فلما قام ظهر أنه نسي سجدة ، فإنه يسجد ويقوم
إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع .
فإن قيل : إن هذا كله خارج عن صورة العمد . قلنا : المدعى عندهم أعم
وبه يلزم المطلوب .
و ( ثالثها ) - أن ما ذكره من أنه يمتنع إعادته للزوم زيادة أفعال الصلاة -
مردود بأن ما أتى به إنما قصد به الندب ، والعبادة - كما عرفت - تابعة للقصد ، حينئذ
فليس ما أتى به من أفعال الصلاة على هذا التقدير ، فيكون الواجب باقيا في ذمته ، فإنه
لو قرأ الفاتحة - مثلا - بقصد الندب وأنها قرآن ، وهو مستثنى عندهم في الصلاة اتفاقا ،
أو أتى بأحد الأذكار الواجبة أيضا بقصد الندب ، مع استثناء ذلك أيضا عندهم في الصلاة
اتفاقا ، ثم أتى بالواجب في الموضعين بقصد الوجوب ، فأي موجب للبطلان هنا ؟
و ( رابعها ) - أن ما ذكره - من بطلان الصلاة بنية المندوب واجبا إذا كان
الحدائق الناضرة — صفحة 192
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٢