وهذا القول هو الأقوى عندي ، لعدم الدليل على ما سواه كما عرفت ،
واعتضاده بما عرفت من الأدلة ( 1 ) إلا أن الظاهر أنه لا اختصاص له بالضميمة اللازمة
بل يجري في الخارجة أيضا ، فإن ما ذكر - من مثال مخرج الزكاة علانية لاقتداء الغير
به - إنما هو من قبيل الضميمة الخارجة دون اللازمة ، إذ لا ملازمة بين اخراج الزكاة
واقتداء الغير . ومثل ذلك أيضا ما ورد من استحباب إطالة الإمام ذكر الركوع لانتظار
الداخل ، وإطالته القيام في صلاة الخوف لانتظار اتمام الفرقة الأولى ودخول الثانية ،
وجهر المصلي بصلاة الليل في منزله ليوقظ جاره للصلاة إن كان ممن يعتادها ، ونحو ذلك .
( المقام التاسع ) - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو
نوى ببعض واجبات العبادة الندب عمدا أو جهلا بطلت ، ولو نوى ببعض مندوباتها
الوجوب ، فإن اتصف بالكثرة بطلت أيضا وإلا فلا ، وهو مبني على أمور :
( أحدها ) - وجوب قصد الوجه من وجوب أو ندب في أصل العبادة ، وفيما
يأتي به من الأفعال الواجبة أو المندوبة .
و ( ثانيها ) - عدم تداخل الواجب والندب ، فلا يجزئ أحدهما عن الثاني ،
لتغاير الجهتين فيهما ، وحينئذ فلو خالف بأن نوى بالواجب الندب عمدا أو جهلا بطلت
الصلاة ، للاخلال بالواجب على ذلك الوجه اللازم منه عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ،
فلم يطابق فعله ما في ذمته ، لاختلاف الوجه ، ويمتنع إعادته ، للزوم زيادة أفعال
الصلاة عمدا ، فلم يبق إلا البطلان . ولو نوى بالمندوب الوجوب فإن كان ذكرا بطلت
أيضا ، للنهي المقتضي للفساد ، ولأنه كلام في الصلاة ليس منها ولا مما استثنى منها ، وإن
هامش
( 1 ) أقول : ومن ذلك أيضا حديث حماد بن عيسى الدال على أن الصادق ( عليه السلام ) صلى
تلك الركعتين اللتين صلاهما تعليما لرعيته ، ومثله الحديث الدال على العلة على استحباب التكبيرات
الافتتاحية وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كبرها لأجل أن يتابعه الحسين ( عليه السلام )
فيها حين أبطأ عن الكلام . وأمثال ذلك كثير يقف عليه المتتبع لموارد الأخبار ( منه رحمه الله )