كان فعلا كالطمأنينة مثلا ، اعتبر في الحكم بابطاله الكثرة التي تعتبر في الفعل الخارج
عن الصلاة . واستقرب الشهيد في البيان الصحة في هذا القسم مطلقا ، لأن نية الوجوب
إنما أفادت تأكيد الندب .
و ( ثالثها ) - وجوب العلم بواجبات الصلاة ومندوباتها ليقصد الوجه في كل
منهما ، وعدم معذورية الجاهل في ذلك ، بل الواجب عليه العلم بذلك اجتهادا أو تقليدا
وبدونه يبطل ما يأتي به من العبادة ، وأنه لا معذورية للجاهل إلا في الموضعين المشهورين
هكذا قرروا ( رضوان الله عليهم ) .
وهو منظور فيه من وجوه : ( أحدها ) - ما أشرنا إليه آنفا - وبه صرح جملة من
متأخري أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) - من أنه لم يقم لنا دليل يوجب المصير
إلى ما ذكروه من وجوب قصد الوجه في العبادة واستحبابه ، والأحكام الشرعية
توقيفية لا يجوز الحكم فيها إلا بما قام الدليل الشرعي عليه ، وإلا كان من باب
" اسكتوا عما سكت الله عنه " و " أبهموا ما أبهمه الله " كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ( 1 )
وما ذكروه في مقام الاستدلال على ذلك مجرد اعتبارات عقيلة ووجوه تخريجية
لا تصلح للاعتماد عليها في الأحكام الشرعية .
وبذلك يظهر أن ما ذكروه من البطلان بنية الواجب ندبا ممنوع . قوله : للاخلال
بالواجب - مردود بعدم قيام الدليل على وجوب ما أوجبه ، وكذلك قوله : لعدم مطابقة
فعله ما في ذمته ، لعدم قيام الدليل على المطابقة المزبورة على الوجه الذي ذكره .
و ( ثانيها ) أن ما ذكر - من كون أحدهما لا يجزئ عن الآخر - مردود
بوقوع ذلك في جملة من الوارد :
هامش
( 1 ) تقدم في التعليقة
( 2 ) من الصحيفة ( 60 ) وفي الصحيفة 156 من الجزء الأول
ما يتعلق بذلك .