عند الابتداء في الفعل لم يضر ، وإن كان العكس أو كان الباعث مجموع الأمرين ، لم
يجزئ ، وهذا القول ذكره في الذكرى احتمالا ، وإليه ذهب بعض متأخري المتأخرين .
والظاهر أن مراد مشترط رجحان الضميمة هو ملاحظة رجحانها أيضا وقصده ،
نظر إلى أن التعليق على الوصف مشعر بالعلية ، فإن مجرد رجحانها في الواقع من غير
ملاحظة المكلف له لا يخرج الضميمة عن كونها مرجوحة أو متساوية الطرفين ، فإن
العبادة إنما تصير عبادة يترتب عليها أثرها بنيتها وقصدها ، وحينئذ فيرجع القول الثالث
والرابع إلى واحد .
احتج من ذهب إلى الأول بعدم منافاة الضميمة لنية القربة ، وأنه كنية الغازي
للقربة والغنيمة ، وأنها لكونها لازمة فنيتها لا تزيد على أصل حصولها .
وفيه أن ما ادعوه من عدم المنافاة فهو أول البحث . والتمثيل بالغازي لا ينهض
حجة ، لمنع ذلك فيه أيضا . وقوله - : " إن نيتها لا تزيد على أصل حصولها " - ممنوع ، إذ
لا يلزم من حصولها ضرورة جواز نية حصولها ، وهل الكلام إلا فيه ؟ مع أنه منتقض
بالرياء وأن رؤية الناس أيضا لازم ، فيجب أن يكون قصده غير مضر بالعبادة ، والخصم
لا يقول به .
واحتج من ذهب إلى الثاني بمنافاة الضميمة للاخلاص له سبحانه .
وفيه أنه مع عدم رجحان الضميمة مسلم ومع الرجحان ممنوع ، كما سيأتي بيانه .
احتج من ذهب إلى الثالث بما ورد في الأخبار من قصد الإمام باظهار تكبيرة
الاحرام الاعلام ، وضم الصائم إلى نية الصوم قصد الحمية ، ومخرج الزكاة علانية - بل
سائر أفعال الخير - اقتداء الناس به ، ونحو ذلك .
ومن هذه الأدلة يعلم أن قصد المكلف هذه الضمائم إلى ما ضمت إليه إنما تعلق
بها لرجحانها ، وإلا فلربما تطرق إليها احتمال الابطال في بعضها من حيث دخوله في الرياء ،
كالاعلان بالزكاة ونحوه .
الحدائق الناضرة — صفحة 189
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨٩