تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الحدث . وأما الوضوء المجامع للحدث الأكبر فقرينة التجوز فيه ظاهرة ، كاطلاق الصلاة على صلاة الجنازة . ( الثاني ) - أن المفهوم من الأخبار الواردة في بيان علة الوضوء أن أصل مشروعيته إنما هو للصلاة خاصة ، وقضية ذلك أنه حيثما أمر به الشارع لا يكون إلا رافعا - إلا ما خرج بدليل - تحقيقا للجري على أصل المشروعية ، ويحقق ذلك ويوضحه أن الغاية الكلية للوضوء من حيث هو إنما هي الرفع ، وهذه الغايات إنما تترتب عليه ، إذ لا يخفى أن المتوضئ لأحد هذه الغايات لو لم يرتفع حدثه ، للزم اجتماع الطهارة والحدث في حالة واحدة ، مع أنهما متقابلان ، على أنه لو قصد في الوضوء لدخول المسجد مثلا عدم رفع الحدث ، لم نسلم صحته ، ولا ترتب أثره الذي قصد عليه . وما قيل - من أنه يجوز أن يكون الغرض من الوضوء وقوع تلك الغاية المترتبة عليه عقيبه وإن لم يقع رافعا كما في الأغسال المندوبة عند الأكثر ( 1 ) - فيه ( أولا ) - ما قد عرفت في الوجه الأول والثاني . و ( ثانيا ) - أن الإيراد بالأغسال إنما يتم لو اقتضى الدليل كونها كذلك ، ومجرد ذهاب الأكثر إليه - مع كونه خاليا من الدليل بل الدليل قائم على خلافه - لا يثمر نقضا كما لا يخفى . ( الثالث ) - أنا لا نعرف من الوضوء شرعا إلا هذه الأفعال المعهودة ، فمتى أتى بها المكلف متقربا صح وضوؤه ، ومتى صح وضوؤه جاز له الدخول به في الصلاة ، إذ الشرط فيها طهارة صحيحة وقد حصلت ، ومدعى الزيادة عليه اثباتها . وهذا كله - بحمد الله سبحانه - ظاهر لمن شرب من كأس الأخبار وجاس خلال تلك الديار . وأما ما استجوده السيد السند في المدارك - من الاستدلال لعموم ما دل على أن
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى الرد بذلك على صاحب المدارك حيث إنه القائل بذلك ( منه قدس سره ) .
الحدائق الناضرة — صفحة 195 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني