ذكرا ممنوع ، لأن النهي على تقدير تسليمه لم يتعلق بعين الصلاة ولا بجزئها ، فلا
يلزم البطلان .
قوله : " ولأنه كلام في الصلاة . . الخ " فيه أن المعلوم كونه مبطلا من الكلام
هو ما لم يكن ذكرا ولا دعاء ، وما نحن فيه ليس كذلك .
ثم حكمه أيضا - بالابطال في الفعل مع الكثرة - فيه أنه متى كان الفعل ذكرا
ممنوع ، إذ الظاهر من الدليل هو ما عداه .
و ( خامسها ) - أن ما ذكره من جوب العلم بواجبات الصلاة ومندوباتها
عن اجتهاد أو تقليد ، وأنه لا يعذر الجاهل بذلك - فيه أنه ليس على اطلاقه .
والتحقيق - كما هو اختيار جمع من المحققين من متأخري المتأخرين - أن
نقول : إنه لا اشكال في وجوب التعلم على الجاهل ، وأنه بالاخلال به يأثم ، لكن لو
أوقع العبادة والحال كذلك ، واتفق مطابقتها للواقع حسبما أمر به الشارع وإن لم يكن له
معرفة بواجباتها ولا مندوباتها ، فلا نسلم بطلانها ووجوب قضائها كما ذهبوا إليه ، إذ لم
يثبت من الشارع في التكليف بأمثال ذلك أمر وراء الاتيان بما أمر به ، من الكيفية
المخصوصة وقصد التقرب به إليه ، والفرض أن المكلف قد أوقعه كذلك ، ولا ينافي
ذلك ما تردد من أفعالها بين الوجوب والاستحباب باعتبار الخلاف فيه ، لأن قصد
القربة به لرجحانه شرعا آت عليه . نعم لو كان الفعل مما تردد بين الوجوب والتحريم
مثلا ، فإن قصد القربة لا يأتي عليه ، فلا بد من العلم حينئذ بأحد الأمرين اجتهادا
أو تقليدا ، وإلا فيجب الوقوف حينئذ على صراط الاحتياط ، والمفهوم من الأخبار -
كما أوضحناه في درة الجاهل بالأحكام الشرعية من كتاب الدرر النجفية - أن الاحتياط
في مثل ذلك بالترك .
وأما عدم معذورية الجاهل بالأحكام الشرعية مطلقا كما ذكروه . فقد عرفت
الحدائق الناضرة — صفحة 193
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٣