تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ما فيه في المقدمة الخامسة ( 1 ) .
( المقام العاشر ) - لو نوى بوضوئه صلاة نافلة ، فالظاهر أنه لا خلاف في الدخول به في الفريضة ، وأما إذا قصد به غير الصلاة ، فإن كان مما لا يستباح إلا به ، كمس خط المصحف على المشهور ، والطواف المندوب على القول به ، فالمشهور أنه كذلك ونقل عن الشيخ في المبسوط المنع ، وهو ظاهر ابن إدريس أيضا ، وإن كان مما يستباح بدونها ، كسائر ما يستحب له الوضوء مما لا يجامعه حدث أكبر ، فهل يصح الوضوء مطلقا ويرتفع به الحدث ويجوز به في الفريضة ، أو لا يرتفع به الحدث مطلقا ، أو يكون كالأول إلا فيما إذا نوى وضوء مطلقا ، أو التفصيل بين نية ما يستحب له الطهارة لأجل الحدث كقراءة القرآن ونية ما يستحب له لا لأجل الحدث كالتجديد ، فيرتفع الحدث به ويجوز الدخول به في الفريضة على الأول دون الثاني ، أو التفصيل بين ما يستحب له الطهارة لأجل الحديث ويقصد به الكمال فيصح ، أو لا يستحب له الطهارة أو يستحب ولكن لا مع قصد الكمال فيبطل ، أو الصحة إن قصد ما الطهارة مكملة له على الوجه الأكمل ، وكذا أن قصد به الكون على طهارة ، وعدم الصحة في غير هاتين الصورتين ؟ أقوال : أظهرها - كما استظهره جماعة من متأخري أصحابنا - الأول . ولنا عليه وجوه : ( الأول ) - أن الأخبار الواردة مستندا لتلك الوضوءات المعدودة كلها - إلا ما شد - بلفظ الطهر أو الطهور أو الطهارة ، ومن الظاهر البين اعتبار معنى الزوال والإزالة في لازم هذه المادة ومتعديها لغة وشرعا ، فلا معنى لكون الوضوء مطهرا أو طهورا أو نحوهما إلا كونه مزيلا للحدث الموجود قبله ، وإلا فلا معنى لهذه التسمية بالكلية . ومن ثم صرحوا بأن الطهارة لغة : النظافة ، وشرعا حقيقة في رافع
هامش
( 1 ) في الصحيفة 82 من الجزء الأول .