واختار هذا التفصيل السيد السند السيد محمد - قدس سره - في شرح النافع .
المسألة السادسة
من فروع ما تقدم من اشتراط كون المبيع طلقا : عدم جواز بيع الرهن أيضا إلا
مع الإذن ، وبيع العبد الجاني على التفصيل الآتي انشاء الله تعالى .
أما الأول ، فظاهر بالنسبة إلى الراهن ، لأنه بالرهن صار ممنوعا
من بيعه ، بل مطلق التصرف فيه إلا بإذن المرتهن . وأما المرتهن فأظهر لأنه غير مالك
إلا أن يكون وكيلا من قبل الراهن في البيع ، فيتوقف بيعه على الإذن من المالك ،
وإن امتنع استأذن الحاكم الشرعي ، وإن تعذر جاز له البيع بنفسه على الأظهر ،
وكيف كان فإنه لا يجوز له بيع الرهن مطلقا ، بل على بعض الوجوه . وتحقيق المقام
كما هو حقه يأتي انشاء الله تعالى في بابه .
وأما الثاني ، فالمشهور بين الأصحاب أنه لا تمنع جناية السيد عن بيعه ، عمدا
كانت الجناية أو خطأ ونقل عن الشيخ في المبسوط الخلاف هنا في جناية العبد
فأبطل البيع ، لتخيير المجني عليه بين استرقاقه وقتله ، ورد بأنه غير مانع من صحة
البيع ، لعدم اقتضائه خروجه عن ملك مالكه . نعم لو جنى العبد خطأ لم تمنع جنايته
عن بيعه لأنه لا يخرج بالجناية عن ملك مولاه ، والمولى مخير في فكه ، فإن شاء فكه
بأقل الأمرين من أرش الجناية ، إذ هو اللازم بمقتضى الجناية ، وقيمته إذ الجاني لا يجني
أكثر من نفسه ، وإن شاء دفعه إلى المجني عليه أو وليه ليستوفي من رقبته ذلك ، فلو باع
بعد الجناية كان التزاما بالفداء على أحد القولين ، ثم إن فداه وإلا جاز للمجني عليه
استرقاقه ، فينفسخ البيع وإن استوعب الجناية قيمته ، لأن حقه أسبق ، وإن لم يستوعب