والكلام هنا يقع في مواضع :
الأول : قد صرحوا بأنه يشترط العلم بالثمن قدرا ووصفا وجنسا ، قبل ايقاع
عقد البيع ، فلا يصح البيع بحكم أحد المتبايعين أو أجنبي اجماعا ولا بالثمن المجهول
القدر ، وإن كان مشاهدا ، لبقاء الجهالة ، وثبوت الغرر المنفي معها ، خلافا للشيخ
في الموزون . وللمرتضى في مال السلم . ولابن الجنيد في المجهول مطلقا ، إذا كان
المبيع صبرة ، مع اختلافهما جنسا . ولا مجهول الصفة ، كمأة درهم ، وإن كانت
مشاهدة لا يعلم وصفها ، مع تعدد النقد الموجود يومئذ . ومجهول الجنس ، إن علم
قدره ، لتحقق الجهالة في الجميع .
أقول : ما ذكروه من عدم صحة البيع بحكم أحد المتبائعين ، فهو وإن ادعى
عليه الاجماع في التذكرة ، إلا أنه قد روى الصدوق في الفقيه ، والشيخ في التهذيب ،
عن الحسن بن محبوب ، عن رفاعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : ساومت
رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك ، ثم بعثت إليه بألف درهم ،
فقلت له : هذه ألف درهم حكمي عليك أن تقبلها فأبى أن يقبضها مني ، وقد كنت مسستها
قبل أن أبعث إليه بالثمن فقال : أرى أن تقوم الجارية قيمة عادلة ، فإن كان قيمتها أكثر
مما بعثت إليه كان عليك أن ترد عليه ما نقص من القيمة ، وإن كان ثمنها أقل مما بعثت
إليه فهو له . قلت : أرأيت أن أصبت بها عيبا بعد ما مسستها ، قال : ليس لك أن تردها
إليه ، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب منه ( 1 ) .
ورواه الكليني عن العدة عن سهل وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب مثله ،
وطريق الصدوق في المشيخة إلى الحسن بن محبوب صحيح كما في الخلاصة . وطريق
الكليني ظاهر الصحة ، وطريق الشيخ إلى الحسن بن محبوب حسن بإبراهيم بن هاشم
الذي هو في حكم الصحيح عندهم ، بل هو من الصحيح على الاصطلاح الجديد .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 271 حديث : 1 باب : 18